تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رزقناه من إسحاق بحفيده يعقوب ليأنَسَ بهما، ﴿وَكُلًّا﴾ - مِن إسحاق ويعقوب - ﴿جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ﴾ أي وهبنا لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ خيراً كثيراً (من المال والولد، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا)، ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾: أي وجعلنا لهم ذِكرًا حسنًا, وثناءً جميلاً باقيًا في جميع أهل الشرائع السماوية (وهذا إكرامٌ من اللهِ تعالى لهم، جزاءً لصِدق إبراهيم وصَبره على هَجْر قومه).

- الآية 51، والآية 52، والآية 53: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾: أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر موسى عليه السلام (تشريفا له وتكريماً) ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ أي مُختارًا لإبلاغ رسالة اللهِ تعالى إلى خَلْقه (وهي عبادته وحده وذِكره وشُكره)، ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (ولَعَلّ اللهَ تعالى جَمَعَ لموسى هنا بين الرسالة والنُبُوّة إشارةً إلى أنّ رسالته قد بلغتْ مَبلغاً قوياً، واللهُ أعلم).

﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ - وهو في طريقه من أرض "مَدْيَن" إلى أرض "مصر" - ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ أي من الناحية اليُمنَى لجبل الطور بـ "سيناء" (ولَعَلّ المقصود مِن وَصْف جانب الجبل بـ "الأيمن" أي الناحية اليُمنَى لموسى عليه السلام، لأنّ الجبل ليس له يمين وشمال، واللهُ أعلم).

﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾: أي قرَّبنا موسى وشرَّفناه بمُناجاتنا له من غير وحي، فصارَ يُكَلِّمنا ويَسمع كلامنا (وفي هذا إثبات لصفة الكلام للهِ تعالى كما يليق بجلاله وكماله)، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ ليؤيِّده ويُعِينه على تبليغ رسالته، (وقد كان ذلك استجابةً لدعاء موسى عليه السلام، إذ سأل ربه أن يُنعِم على أخيه هارون بالرسالة حين قال: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ أي اجعله رسولاً كما جعلتني، فاستجاب اللهُ دعائه، وأرسَلَ معه هارون إلى فرعون، (واعلم أنّ قوله تعالى: ﴿مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ أي كانَ هذا برحمةٍ خاصة مِن اللهِ تعالى، إذ النُبُوّة لا يُتوَصَّل إليها بكثرة العبادة، ولكنها هبة إلهية خاصة، يُنعِمُ اللهُ بها على مَن يشاء مِن عباده).

- الآية 54، والآية 55: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾: أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر إسماعيل عليه السلام ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾: أي كانَ صادقًا في وعده، فلم يُخلف وعداً قط ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أي كانَ يأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (والمقصود بأهله: أُسرته وقومه مِن قبيلة "جُرهم" الذين عاشَ بينهم في مكة) ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ أي كان مَرضياً عنه مِن ربه، وذلك بسبب اجتهاده فيما يُرضي اللهَ تعالى من الأقوال والأفعال.

- الآية 56، والآية 57: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾: أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر إدريس عليه السلام ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا﴾ أي كثير الصدق في أقواله وأعماله، وكان ﴿نَبِيًّا﴾ يُوحَى إليه، ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء الرابعة في رحلة الإسراء والمعراج، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم).

تفسير سورة مريم كاملة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة مريم كاملةص ٨