????? وقل - يا جبريل - لمحمد: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ - نحن الملائكة - من السماء إلى الأرض ﴿إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ لنا، فإنه تبارك وتعالى ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أي له سبحانه ِعِلْمُ وتدبير ما يُستقبَل من أمْر آخرتنا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي وله أيضاً ما مَضَى من الدنيا (عِلماً وتدبيراً)، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: وله أيضاً ما بين الدنيا والآخرة (وهو الزمن المتبقي من الدنيا إلى يوم القيامة).
????? فله سبحانه الأمر كله، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ يعني: وما كان ربك ناسيًا لشيءٍ من الأشياء، وما كان ناسياً لك أيها الرسول، إذاً فلا تحزن لتأخّر الوحي عنك، فإنّ ربك إذا شاء أن يُرسِلَ الوحي إليك لأرسَلَه، فهو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي خالقُ ذلك كله ومُدَبِّر أمْره، ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ وحده - بما شَرَعه لك - ﴿وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾: أي اصبر على طاعته - أنت ومَن اتَّبعك - لأنه سبحانه الذي يستحق العبادة وحده، وهو الذي يستحق أن تتحمل مِن أجْله، فـ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾؟ يعني: هل تعلم له نظيراً أو مَثيلاً؟ (والجوابُ: لا، فهو سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله)، إذاً فاعبده وحده، وتحمَّل في سبيل ذلك ما استطعت، حتى تصل إلى رضاه وجنته.
????? واعلم أنّ سبب نزول هاتين الآيتين - كما في صحيح البخاري - أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: (ما يَمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟)، فنزلت الآية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.
************************************************