سلسلة كيف نفهم القرآن؟ (1)
تفسير سورة مريم كاملة
1. الربع الأول من سورة مريم
- من الآية 1 إلى الآية 7: ﴿كهيعص﴾: سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، (واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: كاف ها يا عَيْن صاد).
????? هذا الذي نتلوه عليك أيها الرسول هو ﴿ذِكْرُ﴾ أي خبر ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾، فقد رَحِمَ اللهُ نبيَّه زكريا عليه السلام ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾: أي حين دعا ربه سِرًّا (ليكون أكمل، وأتَمّ إخلاصًا للهِ تعالى، وأرجَى للإجابة)، فـ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ يعني إني كَبرتُ، وضَعُفَ عظمي ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾: أي انتشر الشيب في رأسي ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾: يعني ولم أكن مِن قَبُل محرومًا من إجابتك لدعائي، فلا تحرمني اليوم مما أدعوك به.
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾: يعني وإني خِفتُ من أقاربي أن يُضيِّعوا الدين ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أي مِن بعد موتي (فلا يدعوا الناس إلى توحيدك وعبادتك)، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ أي عقيماً لا تلد، ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾: أي فارزقني مِن عندك ولدًا مُعِينًا يتولى أمْر هذه الدعوة مِن بعدي، و ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ﴾: أي يَرث نُبُوَّتي ونُبُوة آل جَدِّي يعقوب، (لأنّ الأنبياء لا يُوَرِّثون إلا النُبُوّة والعلم والحكمة، وما يَتركونه مِن متاع الدنيا فهو صدقة)، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾: أي اجعل هذا الولد عبداً صالحاً، ترضاه لِحَمل رسالتك والدعوة إليك.
????? فاستجاب اللهُ دعائه، وقال له - بواسطة الملائكة -: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ أي: لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.
- الآية 8: ﴿قَالَ﴾ زكريا فَرِحاً مُتعجبًا: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾؟! يعني كيف يكون لي غلام، وامرأتي عقيم لا تلد ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾؟! يعني وقد بلغتُ النهاية في الكِبَر وضَعف العظم؟!
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.