تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ - كأنْ يُوَسِّعَ اللهُ عليه في رزقِهِ بعد أن كانَ في ضِيقٍ من العَيش - ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ عند ذلك: ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾: أي ذهب عني الضِيقُ وزالت الشدائد، ﴿إِنَّهُ﴾ حينئذٍ ﴿لَفَرِحٌ﴾ أي مُتكبر بالنعم، ﴿فَخُورٌ﴾ أي مُبالغ في الفخر والتعالِي على الناس بما أعطاهُ اللهُ له.

?ثم استثنى اللهُ الصابرينَ الشاكرين - مِمَّن سبق - فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على ما أصابهم من البلاء (احتسابًا للأجر عند اللهِ تعالى) ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ شُكراً للهِ على نِعَمِه ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الآخرة.

الآية 12: ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ -أيها الرسول لِعِظَم ما تراه مِن تكذيب قومك - ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ مِمّا أنزله اللهُ عليك وأمَرك بتبليغه، (واعلم أن ّالغرض من هذا الكلام: النهي والاستنكار، يعني: (لا تترك تبليغ ما فيهِ سَبٌّ لآلهتهم كما طلبوا منك)، وذلك لأنهم قالوا له: لو أتَيْتَنا بكتابٍ ليس فيه سَبُّ آلهتنا لاتَّبعناك).

?وقد بَلَّغَ الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كاملة، تقول السيدة عائشة رضي اللهُ عنها: (لو كانَ النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي، لَكَتَمَ هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.

﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ أي مِن تلاوة القرآن عليهم، خوفاً مِن أن يَطلبوا منك بعض المَطالب على وجه العِناد، كـ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ﴾ أي: هَلاَّ أُنزِلَ ﴿عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أي مالٌ كثير يَعيشُ عليه فيَدُلّ ذلك على إرسال اللهِ له وعنايته به، ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ لِيَشهد له بصِدق رسالته.

?فلا يَضرك قولهم أيها الرسول، ولا يَضِق صدرك بمَطالبهم، فـ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحاه اللهُ إليك، وقد أنذرتَهم، فلا تحزن إذاً على إعراضهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ إذ يَحفظ سبحانه أعمالهم ويُحاسبهم عليها.

الآية 13، والآية 14: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾؟! يعني: بل يقول الكفار: (إنّ هذا القرآن قد افتراه محمد مِن عند نفسه)، مع أنهم يَعلمون أنه بَشَرٌ مِثلهم!! إذاً ﴿قُلْ﴾ لهم - أيها الرسول -: إذا كانَ هذا مِن كلام البشر ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ مِن عندكم ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: واستعينوا على ذلك بكل مَن تقدرون عليه مِن إنسٍ وجن، ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في دَعواكم،) ولو كانَ ذلك مُمْكِنًا: لادَّعَوا قدرتهم على فِعله، ولكنْ لَمَّا ظهر عَجْزُهُم: تبيَّنَ أنَّ ما زعموه باطل)، {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا

تفسير سورة هود كاملة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود كاملةص ٥