أهلَ الإحسان والبِرّ مِن فضله ونعيمه في الجنة، ما تقِرّ به أعْيُنُهم، (فالفضل المذكور أوّلاً: هو العمل الصالح، والفضل المذكور ثانياً: هو دخول الجنة)، وهذا كقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: يعني وإن تتولوا (والمعنى: وإن تُعرِضوا عمَّا أدعوكم إليه) ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ (وهو يوم القيامة) الذي يَجمع اللهُ فيه الأولين والآخِرين.
?واعلموا أنّما ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ جميعًا بعد موتكم فاحذروا عقابه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: وهو سبحانه قادرٌ على بَعثكم وحَشْركم وجَزائكم.
الآية 5: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ﴾ - أي المشركين - ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾: أي يُخفونَ الكُفر في صدورهم ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ يعني: وذلك ظنًاً منهم أنه يَخفَى على اللهِ تعالى ما تُخفيه نفوسهم.
?فرَدَّ اللهُ على ذلك الظن الفاسد بقوله: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾: يعني ألاَ يَعلمون أنَّهم - حين يُغَطُّونَ أجسادهم بثيابهم - فإنه تعالى ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي لا يَخفَى عليه سِرُّهم وعَلانيتهم، بل ﴿إِنَّهُ﴾ سبحانه ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي عليمٌ بكل ما تُخفِيهِ صدورهم من النِيَّات والخواطر، فإن السر عنده كالعَلانية.
الآية 6: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ - أي تدبّ على وجه الأرض - ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، ﴿وَيَعْلَمُ﴾ سبحانه ﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ أي مكان استقرارها في حياتها وبعد موتها، ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ أي: ويَعلم الموضع الذي تموت فيه (واعلم أنّ اللفظ "مُستَودَعَها": يُوحِي بأنها تُوَدِّع الدنيا في هذا المكان)، ﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾: أي كل ذلك مكتوبٌ في كتابٍ واضح عند اللهِ تعالى، وهو اللوح المحفوظ.
????? ومِن لطيفِ ما يُذكَر أنّ حاتم الأصَمّ سُئِلَ يَوماً: (مِن أين تأكل يا حاتم؟)، فقال: (مِن عند الله)، فقيل له: (اللهُ يُنزلُ لك دنانير ودَراهِم من السماء؟)، فقال: (كأنّ ما لَهُ إلاّ السماء! يا هذا: الأرض له، والسماء له، فإن لم يُؤتني رزقي من السماء، ساقَهُ لي من الأرض).
الآية 7: ﴿وَهُوَ﴾ سبحانه ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ - قبل أن يَخلق السماوات والأرض -، فلمَّا خلق سبحانه السماوات والأرض: استوَى على عرشه فوق السماء السابعة، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقد كانت أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها تقول: (زَوّجَني اللهُ تعالى من فوق سبع سماوات)، تَقصد بذلك قوله تعالى