الآية 77: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ لإخباره بأمْر إهلاك قومه، إذا بِهِ قد ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾: أي أصابه الغَمّ لمَجيئهم ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي عَجَزَ عن تدبير خَلاصهم (لأنهم جاءوا له في صورة شباب في غاية الجمال، فخاف عليهم مِن قومه أن يُريدوا بهم الفاحشة، ولم يكن يعلم أنهم ملائكة)، ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: هذا يومُ بلاءٍ وشدة.
الآية 78: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي جاء قومُ لوط يُسرعونَ إليه، ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: وكانوا مِن قبل مَجيئهم يأتون الرجال شهوةً مِن دون النساء، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم لوط: ﴿يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ﴾ - أي بنات القرية جميعاً - ﴿بَنَاتِي﴾، تَزَوَّجوهنَّ فـ ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ مِمّا تريدون (وقد سَمَّاهُنّ بناته، لأنّ نَبِيّ الأُمّة بمَنزلة الأب لهم، ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود رضي اللهُ عنه في سورة الأحزاب: (وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم)).
?ثم قال لهم لوط: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ واحذروا عقابه، ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي لا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي، ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾: يعني أليس منكم رجل عاقلٌ حكيم، يَنهى مَن أرادَ الفاحشة، ويَمنعه عمَّا يريد؟!
الآية 79، والآية 80: ﴿قَالُوا﴾ أي قال له قومه: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾: أي لقد علمتَ مِن قبلُ أنه ليس لنا رغبة في نكاح النساء، ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي لا نريد إلا الرجال الذين عندك، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم حين رفضوا الاستجابة له: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾: يعني يا لْيْتَ لي قوة أدفعكم بها، ﴿أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: ولو أستطيع الركون إلى عشيرةٍ قوية تمنعني منكم، لاستطعتُ أن أمنعكم عمّا تريدون، (وقد أرادَ بذلك أنه ليس له أنصارٌ، لأنّه كان غريباً بينهم)، (ويُحتمَل أن يكون معنى هذه الجملة: ﴿أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي: بل سألجأ إلى اللهِ سبحانه وتعالى ليَعصمني منكم).
الآية 81: ﴿قَالُوا﴾ أي قالت له الملائكة - لمَّا رأوا شدة خوفه ونَفاد حيلته -: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ وقد أرْسَلَنا سبحانه لإهلاك قومك، وإنهم ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسُوء بعد أن نَنصرف عنك، (كما قال تعالى في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ أي فأعميناهم حتى لا يَصلوا إلى الملائكة).
?ثم قالت له الملائكة: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾: أي اخرج مِن قريتك أنت وأهلك المؤمنون ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: أي بعد مرور جزء من الليل (يعني قبل الفجر بكثير)، لتتمكنوا من البُعد عن قريتكم، وأسرِعوا بالخروج، وليَكُن هَمُّكم النجاة، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ وراءه، حتى لا يَرى العذاب فيُصيبه ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ فاتركها، فـ ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَا أَصَابَهُمْ﴾ (لأنها كانت تَدُلّ قومها على ضيوف لوط)، ثم قالت له الملائكة: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾، فكأنّ لوطاً استعجل ذلك العذاب، فقالوا له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟، والجواب: بلى إنه قريب.