تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن اللهِ تعالى في الوفاء بما وَعَدَ به، ﴿فَاسْتَبْشِرُوا﴾ أي فافرَحوا - أيها المؤمنون - ﴿بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ﴾ اللهَ ﴿بِهِ﴾، وبما وَعَدَكم به تعالى من النعيم الأبدي، ﴿وَذَلِكَ﴾ البيع ﴿هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

????? ومِن صفات هؤلاء المؤمنين - الذين بَشَّرَهم اللهُ بالجنة - أنهم هم ﴿التَّائِبُونَ﴾ الذين رجعوا عَمَّا كَرِهَهُ الله إلى ما يحبه ويرضاه، ﴿الْعَابِدُونَ﴾ الذين أخلصوا العبادةَ للهِ وحده، واجتهدوا في طاعته (بِحُبٍّ كامل مع ذلٍ تام، وذلك باستشعار نِعَمِهِ وذنوبهم)، ﴿الْحَامِدُونَ﴾ الذين يَحمدون اللهَ على كل ما امتحنهم به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: (عَجَباً لأمْر المؤمن، إنّ أمْرَهُ كله خير، وليس ذاكَ لأحدٍ إلا للمؤمن، إنْ أصابتْهُ سَرَّاءُ شَكَر، فكان خيراً له، وإنْ أصابتْهُ ضَرَّاءُ صَبَر، فكان خيراً له).

????? وهم ﴿السَّائِحُونَ﴾ أي الصائمون، ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ أي المقيمون الصلاة، المُكثِرون من نوافلها (فكأنهم دائماً في ركوع وسجود)، وهم ﴿الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ - بالحكمة والموعظة الحسنة - ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (بشرط ألاَّ يتسبب إنكارهم للمُنكَر في مُنكرٍ أكبر منه)، ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ أي القائمون على طاعة الله، الواقفون عند حدوده، ﴿وَبَشِّرِ﴾ أيها الرسول هؤلاء ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ بالنصر والتأييد في الدنيا، وبدخول الجنة في الآخرة.

الآية 113: ﴿مَا كَانَ﴾ ينبغي ﴿لِلنَّبِيِّ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ معه ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ أي ولو كانوا أصحابَ قرابةٍ لهم ﴿مِنْ بَعْدِ مَا﴾ ماتوا على الشِرك، و ﴿تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾.

الآية 114: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ المُشرك ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ وهي قوله له: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾: أي فلما تبيَّن لإبراهيم أنَّ أباه يُعادِي اللهَ تعالى، وأنه لن ينفع معه الوعظ والتذكير، وأنه سيموتُ كافرًا: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ وتَرَك الاستغفار له، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ أي كثير التضرع إلى اللهِ تعالى، فلذلك وَعَدَ أباه بالاستغفار له، ﴿حَلِيمٌ﴾ أي كثير العفو عن أذى الناس وأخطائهم.

الآية 115: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ ولا يُعذبهم بأفعالهم ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ أي حتى يُبيِّن لهم الحلال والحرام لكي يتقوه، فإذا لم يتقوه - بعد أن عَلَّمَهم وأقامَ الحُجَّة عليهم - أضَلَّهم سبحانه بِعَدْلِهِ

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جداص ٣٠