الآية 3، والآية 4: ﴿وَأَذَانٌ﴾ يعني: وهذا إعلامٌ ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وإعلانٌ ﴿إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ (وهو يوم النحر، الذي هو أول أيام عيد الأضحى)، حين أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَهُ - وقتَ اجتماع الناس في الحج - أن يُؤَذِّنَ بـ ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ فليس لهم عنده عهدٌ ومِيثاق، ﴿وَرَسُولُهُ﴾ بريءٌ منهم كذلك، ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أيها المشركون مِن شِرككم ورجعتم إلى الحق: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ في الدنيا والآخرة، ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: يعني وإن أعرضتم عن قَبول الحق ورفضتم الدخول في دين اللهِ تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ أي لن تُفْلِتوا من عذابه أبداً، ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
????? ثم استثنى سبحانه - من الحُكم السابق - المشركين الذين دخلوا مع المسلمين في عهد مُحَدَّد بِمُدَّة، ولم يَنقضوا ذلك العهد، ولم يُعاوِنوا عليهم أحداً من الأعداء، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ - مِن شروط هذه المُعاهَدة - ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ يعني لم يُعاونوا عليكم أحداً من الأعداء (لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمَشورةٍ ورأي)، فهؤلاء لم يَبرأ اللهُ ورسوله مِن عهودهم، ولهذا ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾: أي فعليكم أن تُكمِلوا لهؤلاء المشركين عَهْدهم إلى نهايته المحددة، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ الذين يُوفون بعهودهم، (وفي الآيات دليلٌ على تحريم الغدر والخيانة، ولِذا كان إلغاء المُعاهَدات عَلَنِيَّاً، وكانَ إمدادُ أصحابها بِمُدَّة ثُلث سَنة لِيُفَكِّروا في أمْرهم، ولِيَطلبوا الأصلح لهم).
????? وقد اختلف العلماء في سبب تسمية هذا الحج بـ (الأكبر)، وأحْسن الأقوال في ذلك: (أنه حَجٌّ حَضَره الرسول صلى الله عليه وسلم، وحَضَرَه أكبر عدد من المسلمين في ذلك العام).
الآية 5: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾: يعني فإذا انتهتْ الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، ولم يَرجعوا عن شِركهم: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾: أي فأعلِنوا الحرب على أعداء اللهِ حيثُ كانوا، وذلك تطهيراً لأرض الجزيرة العربية مِن بقايا الشِرك والمشركين، قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
﴿وَخُذُوهُمْ﴾ أسْرَى، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾: أي حاصِروهم في حصونهم، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾: أي سدُّوا عليهم الطرق، وارصدوا تحركاتهم حتى يُقَدِّموا لكم أنفسهم مُسلمين أو مُستسلمين، ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ من الشِرك ومِن حَربكم، ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ﴾ ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ أي فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِمَن تاب إليه، ﴿رَحِيمٌ﴾ به.
????? واعلم أنّ قَتْل المشركين مَخصوص بالمشركين المُحارِبين المعتدين، أمَّا المُسالِمون فلا يُقتَلون؛ لِقوْل اللهِ تعالى: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، وكما قال تعالى: {وَقَاتِلُوا