﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، (وقد كَذَّبتم أيها المنافقون رَسولنا عندما جاءكم بالبينات - كما كَذَّبَ الذين من قبلكم رُسُلَهم -، فتوبوا حتى لا يُصيبكم ما أصابهم).
الآية 71: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أي بعضهم أنصارُ بعض، ومِن صفاتهم أنهم ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أي يأمرون الناس بالإيمان والعمل الصالح، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: أي يَنهونهم عن الكُفر والمعاصي، ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: أي يُؤَدُّونها - بشروطها وأركانها - في خشوعٍ واطمئنان ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ فيُنقِذهم من عذابه ويُدخلهم جنته، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ أي غالبٌ على أمْره في تحقيق وَعْده ووعيده ﴿حَكِيمٌ﴾ يَضع كل شيء في مَوضعه اللائق به، فيُعذب المنافقين ويُنَعِّم المؤمنين.
الآية 72: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي تجري الأنهار مِن خِلال قصورها وأشجارها ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أي: وَوَعَدَهم سبحانه مساكنَ حَسَنَة البناء، طَيِّبة الرائحة (كالقصور والخِيام المصنوعة من اللؤلؤ)، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: "إنّ للمؤمن في الجنة لَخَيْمةً مِن لؤلؤة واحدة مُجَوَّفة، طُولها سِتُّونَ مِيلاً، للمؤمن فيها أهْلُون، يطوفُ عليهم المؤمن فلا يَرى بعضهم بعضاً"، ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾: أي في جنات الخلود، ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يُحِلُّهُ عليهم: ﴿أَكْبَرُ﴾ - أي أعظم مِمَّا هم فيه من النعيم - ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
الآية 73: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ المُحارِبين بالقتال، ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ أي: وجاهِد المنافقين باللسان والحُجَّة، ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾: أي اشدُد على كِلا الفريقين في القول والفعل، ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ - أي مَقرُّهم - ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
الآية 74: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾: أي يَحلف المنافقون باللهِ إنهم ما قالوا شيئًا يُسِيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنهم لَكاذبون في ذلك، ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾: أي قالوا كلمةً يَكفُرُ بها مَن قالها، وهي قول أحدهم: (إنْ كانَ ما جاء به محمدٌ حقاً: لَنحن شَرٌّ مِن الحَمير (، ﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾: أي وارتَدُّوا بهذه الكلمة عن الإسلام، ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾: أي وحاولوا قتْل الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يُمَكِّنَهم اللهُ من ذلك.
﴿وَمَا نَقَمُوا﴾: يعني: وما وجد المنافقون شيئًا يَعيبونه ويَنتقدونه في الإسلام ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: يعني إلا أن كانوا فقراء، فأغناهم اللهُ بما فتح على نَبِيِّهِ من الخير والغنائم! (وهذا على سبيل السُخرية منهم)، وإلاَّ، فهل الغِنَى بعد الفقر مما يَكرهه المَرء؟!، والجواب لا، ولكنّ الكُفر والنفاق يُفسدان العقل والفِطرة.