تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾: يعني فمن ألجَأتْهُ الضرورة - وهو في مجاعة شديدة - إلى أكْل شيءٍ من المُحَرّمات المذكورة في الآية، وكانَ ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾: أي غير متعمد لارتكاب إثم، وغيرَ طالبٍ للمُحَرّم (لِلذّةٍ أو غير ذلك)، ولا مُتجاوز - في أكلِهِ - ما يَسُدّ حاجته ويرفع اضطراره: فله تناوله، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

الآية 4: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾: يعني يسألك أصحابك: ماذا أُحِلَّ لهم أَكْلُه؟ ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾: يعني الحلال الطيب من الطعام والشراب (وهو كل ما لم يُذكَر تحريمه (، ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: يعني وكذلك أُحِلَّ لكم الصيدَ الذي تصطاده لكم الحيوانات (ذوات المخالب والأنياب) التي دَرَّبتموها على الصيد (كالكلاب والفهود والصقور ونحو ذلك مما يُعَلَّم)، بشرط أن تكونوا قد أرسلتموها للصيد، أما إذا اصطادته بنفسها - دونَ إرسالكم لها - فلا تأكلوها، (واعلم أن المُكَلِّب: هو مُعَلِّم الكلاب، ومُدَرِّبها على الصيد، ويُقال للصائد: مُكَلِّب، وعلى هذا فإنَّ قوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ يكون بمعنى: صائدين).

- وهذه الحيوانات ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ طلبَ الصيد ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ إذ هو سبحانه الذي سَخَّرها للإنسان ابتداءً، وهو الذي عَلَّمَه ما لم يكن يعلم، ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: يعني فكلوا مما أمْسَكَتْ لكم هذه الحيوانات - من الصيد - فهو حلالٌ طيب، (حتى وإن أتى بالصيد ميتاً بسبب الصراع معه، أما إذا أتى به حياً: فمِن كمال التذكية أن تذبحوه)، ولكنْ بشرط: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: أي واذكروا اسم الله عند إرسال هذه الحيوانات للصيد، كأنْ يقول مَثلاً:) بسم الله هاته)، وكذلك إذا صاد الإنسان صيداً بسلاحٍ ما: فعليه أن يذكر اسم الله عليه قبل إطلاق السلاح عليه (حتى وإن مات بسبب أثر السلاح قبل أن يذبحه، فهو حلالٌ طيب)، وأما قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ففيه وعيدٌ لمن لم يتق الله في أكْل ما حُرِّمَ أكْلُهُ من المَيْتة وأنواعها، ومِن أكْل صيدٍ صادَه حيوان غير مُدَرَّب من الجوارح، فليتق عقوبة الله في ذلك فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

الآية 5: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾: يعني: وَفِي هذا اليوم الذي أكمل الله تعالى لكم فيه الدين: أحَلّ لكم ما سألتم عنه، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (وهو جميع الطيبات من الطعام والشراب)، ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾: يعني وذبائحُ اليهود والنصارى حلالٌ لكم (إن ذبحوها حَسبَ شرعهم)، وذبائحكم حلالٌ لهم، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾: يعني وأَحَلَّ لكم نكاح الحرائر العفيفات من المؤمنات، ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: أي وكذلك أَحَلَّ لكم نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى، هذا إذا أمِنتم من التأثر بدينهنّ، وكذلك

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جداص ٦