التقوى وعدم تَزَلْزُل الإيمان)، فـ ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ بزيادة اليقين فيها، ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ أي ولِنَعلم يَقِيناً صِدْقك في نُبُوَّتِك ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ أنَّ الله أنزل علينا هذه الآية، لِتكون حُجَّةً له في توحيده وقدرته على ما يشاء.
الآية 114: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ أي نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا نتذكر فيه هذه الآية العظيمة، فنَذكُرك فيه ربنا ونشكرك، ﴿لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا﴾ أي لأول أمّة النصرانية وآخرها (وهم الذين خُتِمَتْ بهم النصرانية عند البعثة المحمدية)، ﴿وَآَيَةً مِنْكَ﴾ لهم على وحدانيتك وعلى صِدق نُبُوَّتي، ﴿وَارْزُقْنَا): أي واجعلها رزقاً لنا (وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾.
الآية 115: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا﴾ أي مُنَزِّل مائدة الطعام ﴿عَلَيْكُمْ﴾ ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ﴾: أي فمَن يَجحد منكم وحدانيتي ونُبُوَّة عيسى بعد نزول المائدة: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا﴾ شديدًا ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
الآية 116، والآية 117: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؟ ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾: يعني ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق، ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ لأنه لا يَخفى عليك شيء، فإنك سبحانك ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾: أي إنك أنت عالمٌ بكل شيء مِمَّا ظَهَر أو خَفِي.
•ثم قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾: يعني ما قلتُ لهم إلا ما أوْحَيتَهُ إليَّ، وأمرتني بتبليغه: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾: أي وكنتُ على ما يفعلونه - وأنا بينهم - شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾: يعني فلما وَفَّيْتَني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًّاً: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾: أي كنتَ أنت المُطَّلِع على سرائرهم، ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ فلا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.
الآية 118: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وأنت أعلم بأحوالهم، تفعل بهم ما تشاء بعَدْلِك، ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ برحمتك لِمَن أتى منهم بأسباب المغفرة كالاستغفار والتوبة والأعمال الصالحة: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ الذي لا يمنعه مانع مما أراد، فلا تمنعه الذنوب من المغفرة لعباده التائبين، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره وأمره، (وفي هذه الآية ثناءٌ على الله تعالى بحكمته وعدله، وكمال علمه).
الآية 119: ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: ﴿هَذَا يَوْمُ﴾ الجزاء الذي ﴿يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: أي ينفع الموحدين توحيدهم، وانقيادهم لشرع ربهم، وصِدقهم في نِيَّاتهم وأقوالهم وأعمالهم