تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ولو كُلِّفتموها لَشقَّتْ عليكم، ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾: يعني وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه: تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾: أي سكت الله عنها (وكل ما سَكَتَ الله عنه فهو مما أباحه وعفا عنه)، وكذلك عفا الله عنكم فلم يؤاخذكم بما سألتم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لعباده إذا تابوا، ﴿حَلِيمٌ﴾ عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة

•واعلم أن سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحُجُّوا)، فقال رجل: (أفِي كل عامٍ يا رسول الله؟)، فسكت، حتى قالها الرجل ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، ولو قلتُ نعم: لَوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ: لما استطعتم)، ثم قال: (ذروني ما تركتُكم) فنزلتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.

•ثم يُخبر تعالى عباده المؤمنين بأنَّ مِثل تلك الأسئلة ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ لرسلَهم، ﴿ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾: يعني فلما أُمِروا بها جحدوها، ولم يُنَفذوها، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.

الآية 103: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾: يعني ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجَعْلها للأصنام، مثل: (البَحيرة: وهي الناقة إذا ولدتْ خمسة صغار (وكان الخامس ذكراً)، فيَشُقون أذنها ثم يُحَرِّمون ركوبها، والسائبة: وهي الناقة التي تُترَك وتُنذَر للأصنام، فلا تُركَب ولا يُحمَل عليها ولا تؤكَل، والوصيلة: وهي الناقة التي تكونُ أوّل ولادتها أنثى، أو التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، فلا يذبحونها، والحامي: وهو الذكر من الإبل إذا وُلد مِن صُلبه عددٌ من الإبل، فيَمنعون ظهره من الركوب والحَمل).

﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾: يعني ولكنّ الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراءً عليه، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: أي لا يُميزون الحق من الباطل.

الآية 104: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ - أي لهؤلاء الكفار المُحَرِّمين لِمَا أحَلَّ الله -: ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ لِيَتبيَّنَ لكم الحلال والحرام، ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ أي يَكفينا ما ورثناه عن آبائنا مِن الأقوال والأعمال، ﴿أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ يعني أيَتَّبِعون آباءهم حتى ولو كانوا لا يَعلمون شيئًا لِجَهْلِهِم، ولا يُدركون رشدًا؟! فإنه لا يَتَّبعهم إلا مَن هو أجْهَلُ منهم وأضَلُّ سبيلاً.

الآية 105: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: يعني ألزِموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوِموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فـ {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جداص ٣٣