تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فأوحينا إليهم ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾: يعني بغير سبب (مِن قِصاص أو حَدّ)، ﴿أَوْ﴾ قتلها بغير ﴿فَسَادٍ﴾ قامت به ﴿فِي الْأَرْضِ﴾) كَسَلب الأموال وقتل الأبرياء، وغير ذلك)، فإذا قتَلَها ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾: يعني يُعَذَّب عذاب مَن قتل الناس جميعاً، لأنه بِتَجَرُّئِهِ على قتل النفس التي لم تستحق القتل: عُلِمَ أنه لا فرْقَ عنده بين هذا المقتول وبين غيره، وإنما ذلك بحسب ما تدعوه إليه نفسه الأمارة بالسوء، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾: يعني ومَن امتنع عن قَتْل نفسٍ حرَّمها الله - مع قدرته على قتلها، ومع تزيين نفسه له بذلك - وإنما مَنَعَه خوفه من الله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لأن الحفاظ على حُرمة إنسان واحد يعادل الحفاظ على حُرمات الناس كلهم، ولأنَّ ما معه من الخوف يمنعه مِن قتل مَن لا يستحق القتل.

﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أي ولقد جاءت رسلُنا إلى بني إسرائيل بالحُجج والدلائل التي لا يَبقى بعدها حُجة لأحدٍ على ارتكاب ما حَرَّمه الله، ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد مجيء الرسل إليهم: ﴿فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾: يعني متجاوزون لحدود الله تعالى (بارتكاب مَحارمه، وترْك أوامره)، ساعينَ في الأرض فساداً.

الآية 33: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: يعني يبارزون الله تعالى بالعداوة، ويعتدون على أحكامه، وعلى أحكام رسوله، ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ بقتل الأنفس، وسلب الأموال، وغير ذلك، فهؤلاء جزاؤهم: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ ويكون تنفيذ هذا الحد من خلال ولي الأمر (حاكم البلد)، ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (ويكونُ الصَلب بأن يُشَدَّ الجاني على خشبة، ثم يقتل)، ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ وذلك بأن تُقْطَع يدُه اليمنى ورجله اليسرى، فإن لم يَتُبْ: تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى، ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾: يعني أو يُنفَوا إلى بلدٍ غير بلدهم، ويُحبَسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم، ﴿ذَلِكَ﴾ الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين لله ورسوله إنما يكونُ ﴿لَهُمْ خِزْيٌ﴾: أي ذلّ ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ ﴿وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إن لم يتوبوا.

الآية 34: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾: يعني: لكنْ مَن أتى مِن المحاربين لله ورسوله طائعًا نادمًا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فإنه يسقط عنه ما فعله في حق الله (أي يسقط عنه ذلك الحد في الدنيا، فلا تقيموه عليه)، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لعباده التائبين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم.

الآية 35: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾: أي وتَقَرَّبوا إليه بطاعته والعمل بما يُرضيه، ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: يعني لكي تفوزوا بجناته.

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة المائدة بأسلوب بسيط جداص ١٤