تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرك الوحي به، دونَ أن تُكَذِّبهم أو تُوافقهم)، ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ أي لا تسأل في شأن أصحاب الكهف ﴿مِنْهُمْ﴾ أي مِن أهل الكتابِ ﴿أَحَدًا﴾ لأنهم لا يَعلمونَ ذلك وإنما يقولون بالظن والتخمين، لا بالعلم واليقين، (وفي هذا دليل على المنع مِن سؤال مَن لا يَصلح للفتوى).

الآية 23، والآية 24: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ تَعزم على فِعله: ﴿إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ﴾ الشيء ﴿غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ يعني إلا أن تُعَلِّق قولك بالمشيئة، فتقول: (إن شاء الله)، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾: يعني وإذا نسيتَ قوْل: (إن شاء الله)، فاذكُره - ولو بعد فترة - لتَخرج به من الحرج، (وكلما نسيتَ شيئاً فاذكر الله؛ فإنّ ذِكْرَ اللهِ يُذهِب النسيان).

?واعلم أنّ سبب اعتراض هذه الآية للسياق، أنّ المُشرِكينَ لمّا سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، قال لهم: (أُخبِركم بما سألتم عنه غداً)؛ ولم يقل (إن شاء الله)، فانقطع الوحي نصف شهر، ثم نزلتْ سورة الكهف وفيها جواب ما سألوا.

﴿وَقُلْ﴾ لهم - بعد قوْل (إن شاء الله) -: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾: أي لَعَلّ اللهَ أن يُنعِمَ عليّ بشيءٍ أكثر إثباتاً لنُبُوّتي - وأكثر هِدايةً للناس - من قصة أصحاب الكهف، التي سألتموني عنها اختباراً لنُبُوّتي.

الآية 25، والآية 26: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ يعني: ولقد بَقى هؤلاء الشُّباب نائمين في كَهْفهم ثلاثمائة سَنَة (بالحساب الشمسي)، وثلاثمائة سَنَة وتسع سنين (بالحساب القمري)، ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾: يعني وإذا سُئِلتَ أيها الرسول عن مدة بقائهم في الكهف - وليس عندك عِلمٌ مِن اللهِ في ذلك - فلا تجتهد فيه بشيء، بل قل: (اللهُ أعلم بمدة بقائهم)، فإنه سبحانه ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي يَعلمُ سبحانه جميع ما خَفِيَ عن حَواسّ الناس في السماوات والأرض، ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾: أي تعجَّب مِن كمال بصر ربك وسَمْعه وإحاطته بكل شيء (أو بصيغةٍ أخرى: ما أعظم بَصَرَهُ بخَلقه، وما أعظم سَمْعه لأقوالهم، حيث لا يَخفى عليه شيءٌ من أحوالهم!)، و ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾: أي ليس للخَلق أحدٌ غيره يَتولى أمورهم، ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ أي: وليس له شريكٌ في حُكمه وقضائه وتشريعه (لِغِناه سبحانه عَمّا سواه).

الآية 27: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾: أي اقرأ أيها الرسول ما أوحاه اللهُ إليك من القرآن (تَعَبُّداً به، وتعليماً للمؤمنين بما جاءَ فيه من الهدى، ودعوةً للناس إلى ربهم)، فإنه سبحانه ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ أي لا مُغَيّر لكلماته، لا في ألفاظها ولا في مَعانيها ولا في أحكامها (ومِن ذلك ما وَعَدَكَ به من النصر على أعدائك)، ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي لن تجد مَلجأً تَميل إليه ليُنَجّيك من عقاب ربك (إنْ وافقتهم على شيءٍ من اقتراحاتهم).

الآية 28: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ أي صَبِّر نفسك أيها النبي، واحبسها - حَبْسَ مُلازَمة - ﴿مَعَ﴾ أصحابك مِن فقراء المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: أي الذين يَعبدونَ ربهم وحده، ويدعونه في الصباح والمساء، ﴿يُرِيدُونَ﴾ بذلك

تفسير سورة الكهف كاملة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الكهف كاملةص ٦