?فلمّا نظر ذو القرنين إلى السد - بعد أن أصبَحَ بناءً شامخًا وحِصنًا حصينًا -: ﴿قَالَ﴾: ﴿هَذَا﴾ السد هو ﴿رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ بالناس، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ بخروج يأجوج ومأجوج عند قُرْب الساعة: ﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: أي جعله اللهُ ترابًا مُساويًا للأرض، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.
الآية 99: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾: أي تركنا يأجوج ومأجوج - يوم يأتي وَعْدُنا - يَذهبون ويَجيئون في اضطرابٍ كمَوج البحر لِكَثرتهم،) ويُحتمَل أن يكون المقصود بمَن يَموج بعضهم في بعض: الإنس والجن، وذلك يوم القيامة، واللهُ أعلم)، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾: أي نُفِخَ في "البُوق" نفخة البعث ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾: أي فجمعنا الخلق جميعًا للحساب والجزاء.
الآية 100، والآية 101: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ أي عَرْضًا حقيقيًّا يُشاهدونها فيه عن قُرْب، لنُرِيَهم سُوء عاقبتهم، إذ هم ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ أي كانت أعينهم لا تستطيع أن ترى آياتي الكونية، وكانت بصائر قلوبهم لا تستطيع أن ترى أدلتي القرآنية، ليَستدلوا بها على أنني وحدي المُستحِق للعبادة، ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾: أي كانوا لا يطيقون سماع حُجَجي المُوَصّلة إلى الإيمان بي وبرسولي، والداعية إلى الهدى والخير.
الآية 102: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾؟! يعني هل ظن الكفار أن يتخذوا مِن مَخلوقاتي آلهةً يَعبدونهم، ليكونوا أولياءَ لهم يُنقذونهم من عذابي؟! (والاستفهام للإنكار والتوبيخ)، يعني: كلا، إنهم سوف يَتبرؤون منهم يوم القيامة، وسوف نُعاقِب المُشرِكين على شِركهم وكُفرهم، فـ ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾: أي أعددنا نارَ جهنم للكافرين مَنزلًا، (وفي هذا تهديدٌ ووعيد لكل مَن يتخذ الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء آلهة، يَعبدونهم تحت شعار: التقرب إلى اللهِ تعالى بعبادتهم، وطلب شفاعتهم له عنده، مِن غير أن يكون لهم دليلٌ في ذلك إلا التقليد الأعمى واتِّباع الهوى!!).
من الآية 103 إلى الآية 106: ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول - مُحَذرًا للناس -: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾؟ يعني هل نُخبركم بأخسر الناس أعمالًا؟ إنهم هُم ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي بَطُلَ عملهم وفَسَد، فلم يَنتفعوا به - لأنه لم يكن على هُدىً ولا صواب - فبذلك ضيَّعوه بعد أن تعبوا فيه ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ يعني: وهُم يظنون أنهم مُحسِنونَ في أعمالهم، (ويَدخل في ذلك: المُراؤونَ بأعمالهم للناس، والعامِلونَ بالبِدَع المُكَفِّرة، والمُشرِكون واليهود والنصارى).
﴿أُولَئِكَ﴾ هم ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ أي كفروا بالقرآن وبما فيه من دلائل التوحيد، والأحكام الشرعية التي شَرَعها اللهُ لعباده، وكفروا كذلك بالبعث والجزاء ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي بَطلت أعمالهم بسبب كُفرهم وريائهم، وعَمَلهم بغير ما شَرَعَه اللهُ لهم، ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾، أي لا نجعل لهم قدْرًا ولا قيمة، ولا نُوزِنُ لهم أعمالهم