تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

????? ثم أخبر اللهُ رسوله بأنه قادرٌ على إنزال العذاب بهم، ولكنه أخبره أيضاً بأنه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ - أيها الرسول - لِمَكانَتِكَ عند ربك، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (وفي هذا دليلٌ على أن الاستغفار سببٌ للنجاة من عذاب اللهِ تعالى)، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (مَن أحَبَّ أنْ تَسُرَّهُ صَحِيفتَهُ: فليُكثِر فيها من الاستغفار) (انظر السلسلة الصحيحة:2299 (، وقال أيضاً: (طُوبَى لمن وُجِدَ في صَحِيفتِهِ استغفارٌ كثيرٌ) (انظر صحيح الترغيب والترهيب: جـ 2 رقم 1618)، وطوبَى هي: (شجرة في الجنة، مَسِيرة مائة عام، تخرجُ ثيابُ أهل الجنة من أكمامها) كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ آخر (انظر صحيح الجامع حديث رقم: 3918).

الآية 34: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾: يعني وكيف لا يَستحقُّون عذابَ اللهِ ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: أي وهم يَمنعون المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام؟، ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾: يعني وما كان المشركون أولياءَ للهِ تعالى كما زعموا، ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾: يعني إنما أولياءُ اللهِ حقاً هم الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ أي أكثر الكفار ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك، فلهذا زعموا لأنفسهم أمرًا غيرهم أوْلَى به.

الآية 35: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾: يعني وما كان صلاة المشركين عند المسجد الحرام إلا صَفيرًا بالفم ﴿وَتَصْدِيَةً﴾: أي تصفيقًا باليد ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي عذاب القتل والأسر يوم بدر، جزاءً ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ وبما كنتم تستهزئون بشعائر اللهِ تعالى.

الآية 36، والآية 37: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ فيُعطونها لأمثالهم من المشركين وأهل الضَلال ﴿لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي لِيَمنعوا الناس عن الدخول في الإسلام، ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ﴾ هذه الأموال ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ لأنها تذهب هباءً، ولا يفوزون بما يريدون، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾: أي ثم يَهزمهم المؤمنون في آخر الأمر، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وماتوا على كُفرهم ﴿إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

????? وقد أُدخِلَ هؤلاء الكفار جهنم ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ وهم أهل الشرك والمعاصي ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ وهم أهل التوحيد والصلاح، فيَجعل سبحانه الطيبين يتميزون عن الخبيثين بدخولهم دار النعيم ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ متراكمًا متراكبًا، ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ كَوْماً واحداً ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة.

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جداص ٩