تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأوونَ إليه وهو "المدينة"، فكَثَّرَكم فيها وقوَّاكم ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ يوم بدر، ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ - التي مِن ضِمنها الغنائم - ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربكم على ما أنعمَ به عليكم.

الآية 27، والآية 28: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ - بترْك ما أوجَبَهُ اللهُ عليكم، وبفِعْل ما نهاكم عنه -، ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾: أي ولا تخونوا أماناتكم التي ائتمنكم الناسُ عليها ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ عِظَم جريمة الخيانة، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي اختبارٌ مِن اللهِ لعباده، لِيَعلمَ سبحانه: أيَشكرونه عليها، أم يَنشغلونَ بها عنه؟ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾: أي واعلموا أنّ اللهَ ﴿عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ - وهو نعيم الجنة، الذي أعدَّهُ اللهُ لِمَن اتقاه وأطاعه، ونَجَحَ في اختباره.

الآية 29: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ - بفِعل أوامره واجتناب نواهيه -: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ أي عِلماً ونوراً تُفَرِّقونَ بهِ بين الحق والباطل، ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: أي يَمحُ عنكم صغائر ذنوبكم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ كبائرَ ذنوبكم، فيَسترها عليكم، ولا يؤاخذكم بها ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

الآية 30: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يعني واذكر أيها الرسول نعمة ربك، حين كانَ المشركون بمكَّة يَكيدونَ لك ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: أي لِيَحبسوك ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ مِن بَلدك، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ بهم، حيثُ أخرجك مِن بين أيديهم سالماً، ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (وفي هذا إثباتُ صفةِ المَكْر للهِ تعالى على الوجه الذي يَليقُ بجلاله وكماله، لأنه مَكْرٌ بحق، وفي مقابلة مَكْر الماكرين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (وامكُر لي ولا تمْكُر عليّ)، ومِمَّا يَجب أن يُعلَم أنَّ أفعالَ اللهِ تعالى لا تُشبه أفعال العباد، لأنّ ذاتَهُ سبحانه لا تُشبه ذَواتِهم).

الآية 31: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا﴾: يعني وإذا تُتلَى على هؤلاء المشركين آيات القرآن الكريم: ﴿قَالُوا﴾ - جهلاً منهم وعِنادًا للحق -: ﴿قَدْ سَمِعْنَا﴾ ما تَقرأ علينا، ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ القرآن، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: يعني ما هذا القرآن الذي تتلوهُ علينا إلا أكاذيبُ الأوَّلين، (وقد كذبوا في ذلك، فأين ما يَقُصُّهُ القرآن وما يُوسوسُ به الشيطان؟!).

الآية 32، والآية 33: ﴿وَإِذْ قَالُوا﴾ أي اذكر أيها الرسول حين قال المشركون مِن قومك: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا﴾ القرآن ﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وهذا دليلٌ على غباء أهل الباطل، إذ كانَ الأوْلَى بهم أن يقولوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فاهدِنا إليه وَوَفِّقنا لاتِّباعه)!

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنفال بأسلوب بسيط جداص ٨