تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ يعني: ولستُ أدري، لعل تأخير العذاب الذي استعجلتموه هو استدراجٌ لكم ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: وحتى تتمتعوا في الدنيا إلى وقت انتهاء آجالكم، لتغتروا بإمهال الله لكم فتزدادوا كفرًا، فيكون ذلك أعظم لعقوبتكم في جهنم، (واعلم أنّ الاستدراج: هو الأخْذ بالتدريج، واستدراجُ اللهِ تعالى لأهل الضلال - الذين يُصِرُّون على المعاصي ولا يتوبون منها -: أنهم كلّما جَدَّدُوا للهِ معصيةً، جَدَّدَ اللهُ لهم نعمة، حتى يأخذهم بذنوبهم وهم لا يشعرون، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتَ اللهَ تعالى يعطي العبدَ من الدنيا ما يحب وهو مُقيمٌ على معاصيه: فإنما ذلك منه استدراج) (انظر صحيح الجامع حديث: 561).

- الآية 112: ﴿قَالَ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي افصل بيننا وبين قومنا بالقضاء الحق (وذلك بنَصري عليهم في الدنيا)، وقال صلى الله عليه وسلم للكفار: ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ﴾ (وذلك لأنهم أنكَروا أن يكون الرحمن اسماً لله تعالى حين قالوا: (وما الرحمن؟)) رغم أنهم يرون رحمته في كل شيءٍ أمامهم، وهو سبحانه ﴿الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي الذي نستعين به على إبطال ما تَصِفونه - أيها الكفار - من الشرك والتكذيب والافتراء على الله ورسوله.

************************************************

تفسير سورة الأنبياء كاملة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنبياء كاملةص ١٩