- الآية 95: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ يعني: ولقد حَرَّمَ اللهُ على أهل القرى - التي أهلكها بسبب كُفرهم وظُلمهم - فأولئك حَرَّمَ الله عليهم رجوعهم إلى الدنيا ليتداركوا أعمالهم السيئة (بالتوبة والاستغفار وصالح الأعمال)، فقد فات أوان ذلك، وليس لهم الآن إلا الحسرة والندم والعذاب والصراخ.
- من الآية 96 إلى الآية 100: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾: أي حتى إذا أَذِنَ الله بفتح سد قبيلتَي يأجوج ومأجوج (وهما قبيلتان عظيمتان موجودتان وراء السد الذي بناه ذو القرنين، والذي سيُفتَح عند اقتراب الساعة)، ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ أي: وحينئذٍ سيَخرجون مُسرعين من كل المرتفعات (وهي الجبال الموجودة بالقرب من أراضيهم) ليأكلوا ويُدَمِّروا.
????? والراجح أنّ كلمة (حَتَّى) - المذكورة في أول الآية - مرتبطة بالآية التي قبلها، لأنّ امتناع رجوع الأمم الهالكة إلى الدنيا لا يزول حتى تقوم القيامة، ثم يُرجَعونَ إلى ربهم للحساب.
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ أي: وحينئذٍ يكون يوم القيامة قد اقترب وظهرت علاماته وأهواله ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يعني فإذا بأبصار الكفار مفتوحة مِن شدة الفزع، لا تكاد تَطْرِف، وهم يقولون: ﴿يَا وَيْلَنَا﴾ يعني يا هلاكنا ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ أي كنا غافلين عن الاستعداد لهذا اليوم ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (فاعترفوا بذنبهم حيث لا ينفعهم الاعتراف).
????? وقال الله للمشركين: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ - مِمَن رَضِيَ بعبادتكم له - ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ أي حَطَبها الذي تُوقَد به، ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾: يعني أنتم ومعبوداتكم الباطلة داخلونَ في جهنم جميعاً، و ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ﴾ الذين عبدتموهم من دون الله تعالى ﴿آَلِهَةً﴾ تستحق العبادة: ﴿مَا وَرَدُوهَا﴾: أي ما دخلوا النار معكم أيها المشركون، ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: كُلٌّ من العابدين والمعبودين - الذين رضوا بعبادتهم - خالدون جميعاً في نارجهنم ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ أي لهم في النار آلامٌ شديدة يدل عليها زفيرهم (وهو التنفس والأنين الشديد)، إذ كلما أصاب العذاب أجسادهم، صرخوا من شدة الألم، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ يعني: وهُم في النار لا يَسمعون، وذلك مِن فظاعة العذاب الذي يُلهِبُ أجسادهم، ولكثرة الصُراخ وشدة الأصوات (نسأل الله العافية).
- من الآية 101 إلى الآية 104: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾: يعني إن الذين كَتَبَ الله أنهم من أهل الجنة - بسبب إيمانهم وعملهم الصالح - ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ أي مُبعَدون عن النار، فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبًا منها، و ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾: أي لا يَسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها، فقد سكنوا منازلهم في الجنة ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ - مِن نَعيمها ولَذّاتها - ﴿خَالِدُونَ﴾، ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾: أي لا يُقلِقهم الهول العظيم يوم القيامة، بل يَخرجون من قبورهم آمنينَ غير خائفين، ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ عند قيامهم مِن قبورهم لتُبَشِّرهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي هذا يومكم الذي وَعَدَكم الله فيه بالكرامة والسعادة وحُسن الثواب.