والطير ليُسَبِّحوا مع داود ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أي عَلَّمه الله صناعة الدروع التي يلبسها المقاتل في الحرب ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾: أي لتحمي المحاربين أثناء المعركة، فلا يؤثر فيهم السلاح، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ لهذه النعمة التي أجراها الله على يد داود واختصه بها؟، (والغرض من هذا الاستفهام: الأمر، أي فاشكروا الله تعالى على هذه النعمة، وفي هذا دليل على جوب شُكر الله تعالى على كل نعمة تُستَجَدّ للعبد).
- الآية 81: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾: أي سخَّرنا لسليمان الريح السريعة، لتَحمله ومَن معه من الجنود، فكانت ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي أرض"بيت المقدس" بـ "الشام" التي بارك الله فيها بالخيرات وبكثرة الأنبياء، (فكان عليه السلام يَخرج أول النهار غازياً، ثم تعود به الريح في آخر النهار تَحمل بساطه - الذي هو كأكبر سفينة حربية اليوم - إلى أرض الشام التي كانت مَقَرُّه ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ (ومِن ذلك عِلمنا بما فيه مصلحة سليمان).
- الآية 82: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ يعني: وسخَّرنا لسليمان بعض الشياطين، ليستخدمهم فيما يَعْجز عنه غيرهم، فكانوا يغوصون في أعماق البحر ليَستخرجوا له اللآلئ والجواهر، ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: وكانوا يعملون له أعمالاً أقل تعباً من الغوص (كالبناء وصناعة التماثيل والمحاريب، وغير ذلك مِمّا أراده منهم)، ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ أي مَنعهم الله أن يَعصوا أمْره، وكذلك حَفظَ أعمالهم حتى لا يفسدوها، (فقد رُوِيَ أنهم كانوا يريدون أن يُفسدوا ما عملوه - مَكْراً منهم وخِداعاً - حتى لا ينتفع به سليمان عليه السلام، فحَفظه الله مِن ذلك)، واللهُ أعلم.
************************************************