تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾: أي ولا تقربوا كبائرَ الآثام، ولا تَجهَروا بفِعلها أمام الناس، ولا تفعلوها سِرَّاً، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ قتْلَها ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وهو قتل القاتل، أو رَجْم الزاني المتزوج حتى يموت، أو قتل المُرْتَدّ عن الإسلام، (ويكون تنفيذ ذلك القتل عن طريق وَلِيِّ الأمر، وهو حاكِمُ البلد)، ﴿ذَلِكُمْ﴾ المذكور من الأوامر والنواهي هو ما ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ربكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي لتكونوا من العقلاء الراشدين، لأنَّ مَن يُشرِك بربه صَنَماً، أو يُسيء إلى أبويه، أو يَقتل أولاده، أو يَفجُر بنساء الناس، أو يقتلهم: لا يُعتبر عاقلاً أبداً، إذ لو كان له عقل: ما أقدَمَ على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

الآية 152: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني إلا بما يُصلِح أمواله لِيَنتفِع بها، وذلك باستثمارها له ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾: أي حتى يصل إلى سن البلوغ ويكون راشدًا، فإذا بلغ ذلك فسَلِّموا إليه ماله، ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل الذي يكونُ به تمامَ الوفاء، وإذا بذلتم جهدكم في ذلك، فلا حرجَ عليكم فيما قد يكونُ مِن نَقص، فإننا ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾: أي وإذا تكلمتم فتَحرَّوا العدلَ في قولكم، سواء كان الأمر يتعلق بخبر أو شهادة أو حُكم أو شفاعة، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾: يعني ولو كان الذي تعلَّقَ به القول ذا قرابةٍ منكم، فلا تميلوا معه بغير الحق، ولا يَحمِلَنَّكم الهوى والتعُّصب للغير على ترْك العدل، ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾: يعني وأوفوا بما عَهِدَ الله به إليكم من الالتزام بشريعته، ﴿ذَلِكُمْ﴾ المتلوُّ عليكم من الأحكام هو ما ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ربكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: أي لعلكم تتذكرون، وتجتنبون ما حُرِّمَ عليكم.

الآية 153: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾: يعني ومِمَّا وَصّاكم اللهُ به أن هذا الإسلام هو طريق الله تعالى المستقيم ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: أي ولا تسلكوا سُبُلَ الضلال فتُفَرِّقكم، وتُبعِدكم عن سبيل الله المستقيم، ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي التوَجُّه نحو الطريق المستقيم، وعدم اتباع سُبُلَ الضلال، هو ما ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ربكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ عذابه بفِعل أوامره، واجتناب نواهيه.

الآية 154: ﴿ثُمَّ﴾ أخبِرْهم أيها الرسول أننا ﴿آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ وهو التوراة ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾: أي تمامًا لِنِعمتنا على المحسنين من بني إسرائيل، ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أمور دينهم، ﴿وَهُدًى﴾ لهم من الضلالة، وبيان للطريق المستقيم، ﴿وَرَحْمَةً﴾ لهم ﴿لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾: أي رجاء أن يُصدِّقوا بالبعث بعد الموت، وبالحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٤٦