تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني وكما خُذِلَ هذا الكافر الذي يجادلكم، فزُيِّنَ له سُوءُ عمله فرآه حَسنًا: ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أي زُيِّنَ للجاحدين أعمالهم السيئة، لِيستوجبوا بذلك العذاب.

الآية 123: ﴿وَكَذَلِكَ﴾: يعني ومِثلُ هذا الذي حصل مِن زعماء الكفار - في "مكة"- مِن الصدِّ عن دين الله تعالى: ﴿جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾: أي جعلنا في كل قرية مجرمين، يتزعمهم أكابرهم، (واعلم أن الأكابر هم الرؤساء والعظماء، وقد خُصُّوا بالذكر لأنهم أقدر - على الفساد والإفساد - من عامة الناس)، ﴿لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾: أي ليمكروا في هذه القرية بفِعل المنكرات والدعوة إلى ارتكابها، وبإفساد عقائد الناس وأخلاقهم، وصَرْفِهِم عن الهدى بتزيين الباطل لهم، ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾، لأن عاقبة المكر تعودُ على الماكر بالعقوبة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.

الآية 124: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ﴾: يعني وإذا جاءت حُجَّة ظاهرة - لهؤلاء المشركين من أهل مكة - تدل على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قَالُوا﴾: أي قال بعض كُبَرائهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾: يعني لن نُصدِّق بنبوّته حتى يُعطينا اللهُ من النبوّة والمعجزات مثل ما أعطى رسله السابقين، كَعَصا موسى وغيرها، قال الوليد بن المُغِيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كانت النُبُوَّة حقاً، لَكُنتُ أوْلَى بها منك، لأني أكبرُ سناً وأكثر منك مالاً)، وقال أبو جهل: (واللهِ لا نرضى به أبداً، ولا نتبعه إلاَّ أن يأتينا وحيٌ كما يأتيه).

- فردَّ الله تعالى عليهم هذا العُلُوّ والتكبر بقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾: يعني اللهُ أعلم بالذين يستحقون حَمْلَ رسالته وتبليغها إلى الناس، فإنه سبحانه يجعلها في القلوب المشرقة والنفوس الزكية، لا في القلوب المظلمة والنفوس الخبيثة، و ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾: يعني وإنَّ هؤلاء المجرمين - الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي، وأجرموا على غيرهم حيث أفسدوا قلوبهم وعقولهم - فأولئك سوف يصيبهم ﴿صَغَارٌ﴾ أي ذل ومَهانة ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ يوم يلقونه، ﴿وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾: يعني ولهم عذابٌ قاسٍ لا يُطاقُ في نار جهنم بسبب كَيدهم للإسلام وأهله، وبسبب تضليلهم للناس.

- وبمناسبة ذِكر النار، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحياناً توقَدُ له النار، فيُقرِّب منها يديه، ثم يُبعِدهما إذا (لَسَعَتْهُ) ويقول: (ألَكَ على هذا صبرٌ يا بنَ الخطاب؟)، وذلك بمثابة التطبيق العملي لقوله تعالى - وهو يتحدث عن النار-: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ - أي تُذَكِّرُ المؤمن بنار الآخرة، التي تعادل سبعين ضعفاً من نار الدنيا - ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ أي ويتمتع بها المسافرون بالدفء والنور وطهي الطعام.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جدا · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة الأنعام بأسلوب بسيط جداص ٣٧