٣٣٦ - حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: قال الله تبارك وتعالى: إني خالق خلقًا وفارض فريضة وجاعل جنة ونارًا ثوابًا لمن أطاعني وغضبًا لمن عصاني، قالت السموات: يا رب خلقتني وجعلتني سقفًا محفوظًا، وأجريت في الشمس والقمر والنجوم، لا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا، فقالت الأرض: جعلتني بساطًا ومهادًا، وشققت في الأنهار فأنبت في الأشجار، ولا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ظالم لنفسه جاهل بعاقبة أمره.
٣٣٧ - قال إسحاق: وجدت في كتاب أبي عن الحسن بن أبي الحسن أنه تلا هذه الآية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ قال: نعم، عرضها على السموات السبع اللاتي زينت بالنجوم وحملة العرش فقيل لها: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ قالت: وما فيها؟ قيل: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، قالت: لا، ثم عرضها على الأرضين السبع الشداد الصلاب اللاتي شدت بالأوتاد، وذللت بالمهاد فقيل لها: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ قالت: وما فيها؟ قيل: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، قال (١): لا، ثم عرضها على الجبال الشم الشوا
⦗١٤٤⦘ (٢) البواذخ الصعاب، فقيل لها: هل تحملين الأمانة بما فيها؟ قالت: وما فيها؟ قيل: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، قالت: لا، فحملها الإنسان إنه كان ظلومًا لنفسه جهولًا بربه، فقد رأيناهم والله اشتروا الأمانة بأموالهم فماذا صنعوا فيها؛ وسعوا بها دورهم وأسمنوا بها براذينهم، وأتعبوا أنفسهم بالغدو والآصال إلى باب هذا السلطان، يتعرضون للبلاء وهم من الله في عافية، يقول قائلهم: أريد كذا وكذا حتى إذا أخذته الكظة ونزت به البطنة قال: يا غلام! أبلني بشيء يهضم طعامنا هذا، أي لكع! أطعامك تهضم؟ إنما ذنبك (٣) تهضم، أين اليتيم؟ أين الأرملة؟ أين المسكين التي (٤) أمرك الله بها (٥).
(١) كذا في الأصل.
(٢) قال الباحث: لعله: (الشوامخ) وسقط منه الحرفان الأخيران. ولم ينتبه أنهما بداية السطر التالي. ورسمهما (هق) ثم كتب فوقها (مخ) وكأنه صحح (الشواهق) إلى (الشوامخ). (ن)
(٣) كذا أثبت الباحث، والصواب: (دينك) والرسم في الأصل يحتمل هذا. (ن)
(٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (الذين).
(٥) كذا في الأصل، ولعل الصواب: (بهم).