تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾؛ أي: وقلنا: وإنْ جاهدَاكَ ﴿لِتُشْرِكَ بِي (١) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يعني: بإلهيَّته، عبَّر عن نفيها بنفي العلم إشعارًا بأنَّ ما لا يُعْلَمُ صحَّتُه لا يجوز اتِّباعُه وإنْ لم يُعلَمْ بطلانُه، فضلًا عمَّا عُلِمَ بُطلانُه.

﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ في ذلك، فإنَّه لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية (٢) الخالق.

﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: مرجعُ المطيعِ والعاصي منكم.

﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بالجزاءِ عليه.

وفي ذكر المرجع والوعيد تحذيرٌ مِن متابَعَتْهما على العصيان، وحَثٌّ على الثَّباتِ والاستقامة في الطَّاعة، روي أنَّ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه لَمَّا أسلم نذرَتْ أمُّه أنْ لا تأكلَ ولا تشربَ ولا تنتقل من الضِّحِّ (٣) حتَّى يرتدَّ، ولبثَتْ ثلاثةَ أَيَّام كذلك، فشكى سعدٌ رضي الله عنه إلى النَّبيِّ عليه السلام، فنزلَتْ هذه الآية، والتي في سورة لقمان، والتي في الأحقاف (٤).

* * *

(٩) - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾: في الأنبياء والأولياء بأنْ نحشرَهم معهم.

(١) في (ك) و(م) زيادة: "شيئًا".

(٢) في (ف) و(ي): "معصيته".

(٣) الضِّحُّ: ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. انظر: "النهاية" (مادة: ضحح).

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٧/ ٢٧١)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٣٤١)، و"الكشاف" (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣) دون سند عندهم. وروى نحوه مسلم (١٧٤٨) كتاب فضائل الصحابة، عقب الحديث (٢٤١٢)، والترمذي (٣١٨٩). والتي في لقمان الآيتان (١٤ - ١٥)، والتي في الأحقاف الآية (١٥).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٧٥