تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة والسلام وقهرِه لأهله، ولظهور عِزِّ الإسلام وأهلِه، وذُلِّ الكفر وحزبِه.

والسورة مكية، ولكن هذه الآية نزلت بالجُحْفَة لا بمكَّة ولا بالمدينة، حين اشتاقَ عليه الصلاة والسلام إلى مولدِه ومولدِ آبائه.

﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ وما يستحقُّه مِن الثواب والنصر، و﴿مَن﴾ منتصبٌ بفعلٍ يفسِّره ﴿أَعْلَمُ﴾ ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: وما استحقَّه مِن العذاب والإذلال، يعني به نفسَه والمشركين (١)، فهو تقرير للوعد السابق.

* * *

(٨٦) - ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾.

﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو﴾ مرَّ تفسير الرجاء في سورة الفرقان.

﴿أَنْ يُلْقَى﴾: يوحَى ﴿إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾؛ أي: سيردُّك إلى معادِك كما ألقى إليكَ الكتابَ وما كنت ترجوه ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ هذا محمولٌ على المعنى؛ أي: وما ألقى عليك الكتاب إلَّا رحمةً؛ لأجل أنْ تُرحَم، أو ﴿إِلَّا﴾ بمعنى (لكن) للاستدراك؛ أي: ولكنْ لرحمةٍ مِن ربك أَلقى إليك.

﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا﴾: عونًا ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾.

* * *

(٨٧) - ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

(١) "نفسَه": من جاء بالهدى، و"المشركين": من هو في ضلال مبين. ففي الكلام لف ونشر. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٨٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٦٤