تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليهما، كما قال: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٣]، فعلّق الوعيد بالركون.

﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ المحمودةُ ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ ما لا يرضاه اللّه تعالى.

* * *

(٨٤) - ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ مرَّ في النمل.

﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾. معناه: فلا يُجزون، فوضع ﴿الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ موضع الضمير؛ لأنَّ في إسناد عمل السيئة إليهم مكرَّرًا فضلَ تهجينٍ بحالهم، وزيادةَ تبغيضٍ للسيئة إلى (١) قلوب السامعين.

﴿إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: إلَّا مثلَ ما كانوا يعملون، وحذف المثْل وأُقيم مقامه ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مبالغةً في المماثلة.

* * *

(٨٥) - ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾: أوجب عليك تلاوتَه وتبليغَه والعملَ بما فيه.

﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ يعني: مكَّة، أريد ردُّه عليه السلام إليها يومَ الفتح، وإنَّما نكّر لأنَّها كانت في ذلك اليومِ مَعَادًا له شأنٌ، ومرجعًا له اعتدادٌ؛ لغلبة الرسول عليه

(١) في (ك): "في".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٦٣