تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإجراء الإعراب على عينه، كما حذفت من قولهم: ما باليْتُ به بالةً، وأصله: بالية مِن بالى، كعافية مِن عافى، أو على القلب حتى يصير: صائل، ثم يقال: صال، في صائل، كما يقال: شاكٍ، في شائك.

* * *

(١٦٤) - ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾.

﴿وَمَا مِنَّا﴾ أحدٌ ﴿إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾؛ أي: رتبةٌ معلومةٌ عندَ اللهِ تعالى معيَّنة لا يتجاوزها، وهو حكاية اعتراف الملائكة بالعبوديَّة، ردًّا على عَبَدتِهم، والوجه أن يكون هو وما قبله من قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ من كلامِهم متَّصلًا بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾، كأنَّه قال: ولقد علم الملائكة أنَّ المشركين معذَّبون بذلك، وقالوا: سبحان الله تنزيهًا، ثم استثنوا المخلصين تبرئةً لهم، ثم خاطبوا الكفرة بـ[أنَّ] الافتتان بذلك للشقاوة المقدَّرة، ثم اعترفوا بالعبوديَّة وتفاوُت مراتبهم فيه، لا يتجاوزونها (١).

وليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصِّفة مقامَه كما قيل؛ لأنَّ (أحد) المحذوف مبتدأ، و﴿إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ خبرُه.

(١) في (ف): "لا يتجاوزهم"، وفي (ك): "فلا يتجاوزهم"، وفي (م): "لا يتجاوزه ولا يتجاوزوه"، وفي (ع) و(ي): "لا يتجاوزه". والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٥/ ٢٠)، وما بين معكوفتين منه. وزاد في آخر الكلام: (فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه). فما سيأتي رد عليه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٥٢٦