تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَفَدَيْنَاهُ﴾ والفادي بالحقيقة هو إبراهيمُ عليه السلام، واللهُ تعالى هو المفتدَى منه؛ لأنَّه تعالى هو الذي وَهب له الكبش، فكان هو الممكِّنَ من الفداء بهِبَتهِ، فأَسند إلى نفسه إسنادًا إلى المسبِّب مجازًا.

﴿بِذِبْحٍ﴾ الذِّبح: اسم ما يذبح.

﴿عَظِيمٍ﴾: عظيم الجثة سمينٍ، وهي السُّنَّة (١) في الأضاحي.

وقيل: عظيمِ القَدْرِ؛ لأنَّه كان فداءً لنبيٍّ (٢) من أنبياء الله، وهو إسماعيلُ في قول أبي بكرٍ وابن عباسٍ وابن عمر رضي الله عنهم وجماعةٍ من التابعين، وإسحاقُ عليه السلام فيما رُوي عن عليٍّ وابن مسعود والعباس رضي الله عنه وجماعةٍ من التابعين.

والأول أظهرُ:

لأنَّه الذي وُهب له إثر الهجرة.

ولأنَّ البشارة بإسحاق معطوفٌ على البشارة بهذا الغلام.

ولقوله عليه السلام: "أنا ابنُ الذبيحين" (٣) فأحدُهما جدُّه إسماعيل عليه

(١) في (ع) و(م) و(ي): "سنة".

(٢) في (ع) و(م) و(ي): "نبي".

(٣) لم أجده بهذا اللفظ، وروى الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٥٩٧) عن الصُّنَابحي قال: كنا عند معاوية ابن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: كنا عند رسول الله ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، عُدّ عليَّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها …) الخبر. قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: هذا حديث غريب جدا.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٥٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٥٠٤