﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ على سبيل الفَرْضِ ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾: ما أمسكهما ﴿مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾: مِن بعدِ اللهِ، أو: مِن (١) بعدِ الزَّوال.
واللَّامُ موطِّئةٌ للقسم، و﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ جوابٌ للقسم (٢) سادٌّ مسدَّ جواب الشَّرط، و﴿مِنْ﴾ الأولى مزيدةٌ لتأكيدِ النَّفي، والثَّانيةُ للابتداء.
﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ لا يعاجِلُ بالعقوبةِ حيث يمسكهما، وكانتا جديرَتَيْنِ أنْ تُهدَّا هدًّا (٣) لِعظمِ كلمة الشِّرك، كما قال: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ [مريم: ٩٠].
﴿غَفُورًا﴾ لِمَنْ تابَ عن الشِّركِ ووحَّده مؤمنًا.
* * *
(٤٢) - ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾؛ أي: واحدةٍ مِن الأمم مِن اليهود والنَّصارى والصَّابئين وغيرهم، أو مِن الأمَّة التي يُقال فيها: هي إحدى الأمم؛ أي: أوحديتُها (٤)؛ تفضيلًا لها على غيرها في الهدى والاستقامة، كما تقول: فلانٌ أحدُ الرِّجال.
بلغ قريشًا قبلَ مبعث النَّبيِّ ﷺ أنَّ أهل الكتاب كذَّبوا رسلَهم، فقالوا: لعنَ اللهُ
(١) "من" سقط من (م) و(ع).
(٢) في (ك): "القسم".
(٣) في (ك): "أن تنهدما".
(٤) في (ع): "أو أوحديتها"، وفي: (م): "أو أحديتها"، وفي (ي): "أوحديتها".