هذا قولَه في حقِّ الضَّالين المضلِّين: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]؛ لأنَّ الحملَيْنِ كلاهما مِن أوزارِه.
﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: نفسٌ أثقلها (١) الأوزارُ ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾: لحملِ بعضِ (٢) أوزارِها.
﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ (٣): لا يحملُ شيئًا مِن وزرها؛ أي: لا غِياثَ لِمَنِ استغاثَ منهم.
حذفَ مفعول (إن تدع) للتَّعميم؛ أي: وإن تدعُ كلَّ مَن في العالم واحدًا واحدًا لم يُجبْ، ولهذا أضمر المدعوَّ في: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾.
قرئ: (ذو قربى) (٤) على حذف الخبر، ويجوز أن تكون ﴿كَانَ﴾ تامَّةً، إلَّا أنَّ النَّاقصة أوقعُ وأفصح.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ حال من الفاعل؛ أي: يخشونه غائبين عن عذابه، أو من المفعول؛ أي: يخشون عذابَه غائبًا عنهم، أو نصب على الظَّرف؛ أي: في السِّرِّ والغيبة مِن النَّاس.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ فإنَّهم المنتفِعون بالإنذار، واختلاف الفعلَيْن (٥) للدِّلالة على استمرارِ خشيتِهم.
(١) في (ك): "أثقلتها".
(٢) في (ف): "ما يحمل"، وفي (م): "بحمل بعض".
(٣) بعدها في (ف): "أي".
(٤) انظر: "الكشاف" (٣/ ٦٠٧).
(٥) في (م): "الفعل".