تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٧) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال بعضُ كفَّار قريشٍ لبعض: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعنُون محمَّدًا عليه الصلاة والسلام، وإنَّما عبَّروا عنه بـ ﴿رَجُلٍ﴾ على التنكير ولم يَذكروه باسمه - مع شهرتِه فيما بينهم - للتعجُّب (١)، وإخراجِ كلامه (٢) مخرجَ الأعاجيبِ التي لا يُعرَف ناقلُها وواضعُها، بل تُحكى للتلهِّي والسخرية، فلذلك أُخرجَ هو مخرج مَن لم يعرف، وفي قوله:

﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ دون: يُخبركم، تأييدٌ لِمَا ذكر، فإنَّ النبأ خبرٌ فيه غرابةٌ وشأنٌ.

﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾: إذا مُتُّم وفرِّقتم ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ونصبٌ على المصدر، أو على الظرف على أنَّه اسمُ مكانٍ؛ أي: فرِّقتم كلَّ تفريقٍ وصرتُم ترابًا، أو كلَّ موضعِ تفريقٍ، كبطون السباع، وحواصل الطيور، ومذاهب السيول.

والعاملُ في الظرف (٣) ما دلَّ عليه: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾؛ أي: بُعثتم وجُدِّد خَلْقكم، و﴿جَدِيدٍ﴾ وفَعِيل بمعنى فاعل مِن جَدَّ، أو بمعنى مفعول (٤) مِن جَدَّهُ الناسِجُ إذا قَطَعهُ، وأصله في الثوب ثم شَاعَ.

وإنَّما قدِّم الظرفُ اعتناءً باستبعاده، وإيذانًا بأنَّه سببُ التعجُّب، لبُعدِه عن (٥)

(١) في (ك): "للتعجيب".

(٢) في (ف) و(ك): "وإخراجا لكلامه".

(٣) يعني بالظرف: ﴿إِذَا﴾.

(٤) في (ك): "المفعول".

(٥) في (م): "من".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٠١