تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦) - ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: ويَعلمُ أولو (١) العلم مِن أصحابِ رسول اللَّه ﷺ ومَن تابعهم مِن أمَّته، أو علماءُ أهلِ الكتاب الذين أَسلموا، كعبد اللَّه بن سَلَام وكعبِ الأحبار وأضرابِهما.

﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ القرآنَ ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ مفعولان لـ ﴿يَرى﴾، و﴿هُوَ﴾ فَصْلٌ (٢)، ومَن رفع (الحقّ) (٣) جعله مبتدأً، و(الحقُّ) خبرًا، والجملة في موضع المفعول الثاني لـ ﴿وَيَرَى﴾ وهو في محلِّ الرفع على أنَّه كلامٌ مستأَنف للاستشهاد بأُولي العلم على الجهلةِ الساعينَ في الآيات.

وقيل: في محلِّ النصب عطفًا على ﴿لِيَجْزِيَ﴾؛ أي: ليَعلم العلماءُ عند مجيءِ الساعةِ أنَّه الحقُّ عيانًا كما علموا (٤) الآن برهانًا، فيحتجُّوا به على المكذِّبين السَّاعين، أو: ليَعلم علماءُ أهلِ الكتاب الذين لم يُؤمِنوا حينئذٍ أنَّه الحقُّ، فيزدادوا حسرةً وغمًّا.

﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ الذي هو التوحيد والتدرُّعُ بلباس التقوى.

* * *

(١) في (ف) و(م): "الذين أوتوا".

(٢) في (ع) و(ي): "أفضل".

(٣) حكاها أبو معاذ، ونسبت لابن أبي عبلة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢١)، و"البحر" (١٧/ ٣٩٤).

(٤) في (ك): "علموه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٠٠