تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾: بإحسانِه في تهيئة أسبابِه، أو: برحمته.

والباء للصِّلة أو الحال، وهو استشهاد آخر على باهرِ (١) قدرته، وكمالِ حكمتِه، وشمولِ نعمتِه.

﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ﴾؛ أي: بعضَ دلائلِ قدرته وحكمتِه ورحمتِه.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على المشاقِّ، فيُتعِب نفسَه بالتَّفكُّرِ في الأنفس والآفاق ﴿شَكُورٍ﴾ يعرف النِّعمَ، ويعرف مانِحَها.

وهما صفتان للمؤمنِ، فإنَّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفُ شكرٌ، فكأنَّه قال: إنَّ في ذلك لآياتٍ لكلِّ مؤمنٍ.

وقيل: ﴿صَبَّارٍ﴾ على بلائِه، و﴿شَكُورٍ﴾ لنعمائِه.

* * *

(٣٢) - ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.

﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾: وإذا علاهم وغطَّاهم ﴿مَوْجٌ﴾ مرتفعٌ متراكمٌ ﴿كَالظُّلَلِ﴾: جمع الظُّلَّة (٢)، وهي كلُّ ما أظلَّكَ من الجبل أو السَّحاب أو غيرهما.

وقرئ: (كالظِّلال) (٣)؛ كقُلَّةٍ وقِلال.

(١) في (ك): "تأثير".

(٢) في (م): "جمع ظلة".

(٣) نسبت لمحمد بن الحنفية رضي الله عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١١٧).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٨٤