ويجوز أن يكون الضَّمير بعدها ضميرَ القصَّة، و﴿أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مبتدأ، ﴿شَاخِصَةٌ﴾ خبره، وأن يكون ضميرًا مبهمًا يفسِّره ﴿أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
﴿يَاوَيْلَنَا﴾ مقدَّر بالقول، واقع موقع الحال من الموصول.
﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ اليوم.
﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أنفسَنا بعدم الاعتبار بإنذار المنذِرين، إضرابٌ عن الإخبار عن استقرارهم في الغفلة، وإبطالٌ له بالاعتراف بما هو الحقُّ.
* * *
(٩٨) - ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾.
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أراد الأوثان؛ إذ الخطاب لقريش، لا الشَّيطانَ وأعوانَه؛ لِمَا سيأتي أن (ما تعبدون) لا يتناول ذوي العقول، ولا دلالة على ذلك فيما روي: أنَّه عليه السلام لَمَّا تلا الآية على المشركين قال له ابن الزِّبَعْرَى: خَصَمْتُك وربِّ الكعبة! أليس اليهود قد عبدوا عزيرًا، والنَّصارى المسيحَ، وبنوا مليح الملائكة، فقال عليه السلام: "بل هم عبدوا الشَّياطين التي أمرتْهم بذلك"، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ الآية [الأنبياء: ١٠١] (١).
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٧٣٩)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٠٥)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٦٩): رواه الطبراني، وفيه عاصم بن بهدلة وقد وثق وضعفه جماعة. وانظر: "الكشاف" (٣/ ١٣٦)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ٢٧٦). ورواه بنحوه دون ذكر الآية الإمام أحمد في "المسند" (٢٩١٨).