تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: (نكِّسوا) بالتَّشديد (١)، و: (نَكَسوا) على البناء للفاعل (٢)؛ أي: نَكَسوا أنفسَهم على رؤوسهم.

﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها؟ وهو على إرادة القول، كان أمرُه عليه السلام بالسُّؤال للتَّوبيخ والتَّبكيت، وحملوه على الحقيقة تجاهلًا، ثم نزَّلوا المخاطب منزلةَ الجاهل بمضمون الخبر، فلذلك أكَّدوه بـ (قد) ولامِ القسم، فكأنَّهم قابلوا توبيخه بنوعٍ من التَّشنيع.

* * *

(٦٦) - ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾.

﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ﴾ إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنَّها جمادات لا تنفع ولا تضرُّ.

﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ﴾ إنْ عبدتموه ﴿شَيْئًا﴾ في موضع المصدر؛ أي: نفعًا مّا ﴿وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ إن لم تعبدوه.

* * *

(٦٧) - ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿أُفٍّ﴾: صوتٌ إذا صُوِّتَ به عُلِمَ أنَّ صاحبه متضجِّرٌ، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم، وإصرارهم على الباطل بعد وضوح الحقِّ، فتأفًف بهم.

(١) نسبت لأبي حيوة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩١)، و"الكشاف" (٣/ ١٢٥).

(٢) نسبت لرضوان بن عبد المعبود. انظر المصدرين السابقين.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٥٣