يكون له في الآخرة، وقرئ بالنصب (١) على أنه جوابُ الشرط بالواو.
* * *
(١١) - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ عطف على ما حُكيَ عنهم، يقول (٢): بل أتوا بأعجبَ من ذلك كلِّه وهو تكذيبُهم بالساعة، أو متَّصل بما يليه؛ كأنه قال: بل كذَّبوا بالساعة، وكيف يلتفتون إلى هذا الجواب، وكيف يُصدَّقون بتعجيلِ مثلِ ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها؟!.
﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ﴾: وهيَّأنا للمكذبين بها نارًا شديدةَ الإسعار، والإسعار: تهييج النار بشدَّة الإيقاد.
* * *
(١٢) - ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾.
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾: إذا قابَلَتْهم وصارت منهم بقَدْرِ ما يرى منهم الرائي، كقولهم: دُورُهُم تَتَراءَى؛ أي: تتناظر وتتقابل بحيث تكون إحداهما بمرأًى من الآخرى، على المجاز، والتأنيث لأنَّه بمعنى النار أو جهنَّم.
﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَقصى ما يُمكن أن يرى منه.
﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾: صوتَ تغيُّظٍ، شبَّه صوتَ غليانها بصوت المغتاظ (٣) وزفيرِه، وهو صوتٌ يُسمَع من جوفه، هذا ما يتراءى في بادئ النظر.
(١) نسبت لعبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان. انظر: "المحتسب" (٢/ ١١٧).
(٢) في (ف) و(ك) (م): "بقول".
(٣) في هامش (ي): "المغتاظ؛ أي: الممتلئ غضبًا".