تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ سُحِرَ فغُلِب على عقله، فيخيَّل إليه الشيطانُ مَلَكًا، وكلامُه وحيًا.

* * *

(٩) - ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾.

﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾؛ أي: قالوا فيكَ تلك الأقوالَ الغريبةَ واخترعوا لك تلك الأحوالَ النادرة ﴿فَضَلُّوا﴾ عن طريق الحقِّ في جميع ذلك.

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ إلى طعنٍ موجَّهٍ (١)، فيتهافتون وَيخبِطون كالمتحيِّر في أمره لا يَدري ما يَصنع، فلا يَجدون سبيلَ هداية ولا يُطيقونه؛ لالتباسه عليهم.

* * *

(١٠) - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾.

﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾: تكاثَرَ خيرُ الذي إن شَاء (٢) وَهَبَ لك في الدنيا خيرًا ممَّا قالوا، ولكن أخَّره إلى الآخرة لأنَّه خيرٌ وأبقى، وقوله:

﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ بدلٌ من ﴿خَيْرًا﴾.

﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ عطفٌ على محلِّ الجزاء، وقرئ بالرفع (٣)؛ لأن الشرط إذا وقع ماضيًا جاز في جزائه الجزمُ والرفعُ، ويجوز أن يكون استئنافًا بوعدِ ما

(١) في (ك): "بوجه".

(٢) في (ف) و(م): "يشأ".

(٣) قرأ بها ابن كثير وابن عامر وشعبة، وقرأ الباقون بالجزم. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٣).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٣١٥