تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو فعيل مِن مَعَنَ الماء: إذا جرى، وأصله: الإبعاد في الشَّيء، أو مِن الماعون الذي هو المنفعة؛ أي: نفَّاع، فميمُه أصليَّةٌ.

* * *

(٥١) - ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ هذا النِّداءُ والخطاب ليسا على ظاهرهما؛ لأنهم أُرْسِلوا متفرِّقين في أزمنةٍ مختلفةٍ، وإنَّما المعنى الإعلام بأنَّ كلَّ رسولٍ في زمانِه نُودِيَ لذلك ووصِّي به؛ ليعتقد السَّامع أن أمرًا نودي له جميع الرُّسل ووُصُّوا به حقيقٌ أنْ يُؤْخَذ به ويُعْمَل عليه، أو خطابٌ لمحمَّدٍ عليه الصلاة والسلام لفضله وقيامه مقامَ الكلِّ في زمانه، وكان يأكل من الغنائم، أو لعيسى عليه السلام لاتِّصال الآيةِ بِذِكْرِه، وكان يأت مِن غَزْل أمِّه، وهو أطيب الطَّيِّبات.

والمراد بـ ﴿الطَّيِّبَاتِ﴾: ما (١) حل، والأمرُ للتَّكليف، أو: ما يُستطَابُ ويُستَلَذُّ، والأمرُ للتَّرفيه (٢) والإباحة، ومع الاحتمال لا يتمُّ الاحتجاج به على الرَّهبانيَّة (٣) في رفض الطَّيِّباتِ بالمعنى الثاني.

﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾: موافقًا للشريعة.

﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم على أعمالكم.

* * *

(١) في (ف) و(م): "مما".

(٢) في (ك): "للتنزيه".

(٣) في (ك): "الرهابنة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٩٦