تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ سائرُ أرباب المِلَلِ.

﴿فِي الْأَمْرِ﴾ في أمر الدِّين والنسائك (١)؛ لأنَّهم جُهَّالٌ أو أهل عناد (٢)، أو لأنَّ أمر دينك أظهر من أن يَقبل النِّزاع.

وقيل: إنَّه نهي لرسول الله ﷺ عن التَّعرُّض لمنازعتهم بالمناظرة المؤدِّية إلى نزاعهم، فإنَّها إنَّما تنفع طالب الحقِّ، وهم أهل مراءٍ وعناد؛ أي: لا تلتفِتْ إليهم ولا تمكِّنهم من أن يتنازعوا، أو عن منازعتهم (٣)، كما تقول: لا يضارِبَنَّكَ فلان؛ أي: لا تضاربه (٤) البتَّة، ولهذا إنَّما يجوز في الفعل الذي بين اثنين.

وروي أنَّها نزلت في الخزاعيين قالوا للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتُم، ولا تأكلون ما قتله الله (٥)؟! يعني: الميتة.

وقرئ: (فلا يَنْزِعُنَّكَ) (٦)؛ أي: اثْبُتْ في دينك ثباتًا لا يمكنهم أن يزيلوك

(١) في (ف): "والمناسك "، وفي (ك) و(م): "والتناسك".

(٢) في (ف) و(ك): "أو أهل فساد"، وفي (م): "وأهل فساد".

(٣) قوله: "عن منازعتهم" معطوف على قوله: "عن التعرض لمنازعتهم "، لكن في عبارة المؤلف نظر؛ لعدم ظهور الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه، وعبارة البيضاوي في "تفسيره" (٤/ ٧٨): (وقيل: المراد نهي الرسول ﷺ عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية … أو عن منازعتهم …). ونحوه في "الكشاف" (٣/ ١٦٩).

(٤) في (ك): "لا يضار بك فلان أي لا تضار به ".

(٥) انظر: "تفسير الثعلبي " (٧/ ٣٣)، و"الكشاف" (٣/ ١٦٩). وروى الطبري في "تفسيره" (٩/ ٥٢٣) عن عكرمة: أن ناسًا من المشركين دخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: "الله قتلها"، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١].

(٦) نسبت لأبي مجلز. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٦)، و"الكشاف" (٣/ ١٦٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٥١