تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ معالمَ دينه، أراد بها الهدايا؛ لأنَّها من معالم الحجِّ، والمخصِّص ما قبلها وما بعدها (١).

وتعظيمُها: اعتقادُ كونِ التَّقرُّب بها من معاظم الطَّاعات، واختيارُها حِسانًا سمانًا غاليةَ الأثمان، وتركُ المكاس في شرائها.

روي أنَّ عمرَ رضي الله عنه أهدى نَجِيْبَةً طلبت منه بثلاث مئة دينار (٢).

جزاؤه محذوفٌ تقديرُه: فهم متَّقون حقًّا (٣)؛ لدلالة التَّعليل القائم مقامه، ولهذا أدخل الفاء الجزائية عليه.

والضمير في: ﴿فَإِنَّهَا﴾ لتعظيمات مَن عظَّموا (٤) شعائر الله.

﴿مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ أي: ناشئةٌ منها.

واللَّام عوض عن (٥) المضاف إليه؛ أي: مِن تقوَى قلوبهم، وإضافتُها إليها للاحتراز عن تَقْوَى المُرائي.

(١) في هامش (س): "سيظهر وجه هذا القيد عند بيان وجه إضافة التقوى إلى القلوب".

(٢) رواه أبو داود (١٧٥٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٣) في هذا الجزاء خلاف أساسه جعلُ قوله: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ هو الجزاءَ مع تقدير العائد، وفيه بحث طويل تفصيله في "روح المعاني" (١٧/ ٣١٥ - ٣١٨)، ثم ختمه الآلوسي رحمه الله بما لعله عنى به المؤلفَ وتقديرَه فقال: (وذهب بعض أهل الكمال إلى أن الجزاء محذوف تقديره: فهم متقون حقا؛ لدلالة التعليل القائم مقامه عليه). ثم أورد عليه تعقُبا، وتعقبه، فقال: (وتُعقِّب بأن الحذف خلاف الأصل، وما ذكر صالح للجزائية باعتبار الإعلام والإخبار كما عُرف في أمثاله)، وتعقبه بقوله: (وأنت تعلم أن هذا التقدير ينساق إلى الذهن، ومثله كثير في الكتاب الجليل).

(٤) في (ك): "عظم"، وفي (ف) و(م): "عظمها"، والمثبت من (س).

(٥) في (ف): "من".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٢٠