﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ بكفرِه وإبائِه عن الطَّاعة، ويجوز أن يكون (كثيرٌ) الثَّاني تكريرًا للأوَّل مبالغةً في تكثير المحقوقِين بالعذاب، وأن يُعطَفَ به على السَّاجدين بالمعنى العامِّ، موصوفًا بما بعدَه.
وقرئ: (حقٌّ) بالضَّمِّ، و(حقًّا) (١)؛ أي: حقَ عليهم العذاب حقًّا.
﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ﴾ بأنْ حكم عليه بالشَّقاوة.
﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ يجعله سعيدًا، وقرئ بالفتح (٢) بمعنى الإكرام.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ من الإهانة والإكرام.
* * *
(١٩) - ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾.
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾؛ أي: فريقان يختصمان، ولذلك قال: ﴿اخْتَصَمُوا﴾ حملًا على المعنى، ولو عكَس وقال: هؤلاء خصمان اختصما، جاز. والمرادُ بهما: المؤمنون والكافرون.
﴿فِي رَبِّهِمْ﴾ في دينِه، أو: في ذاته وصفاته.
روي أنَّ أهل الكتاب والمؤمنين تخاصموا، فقال أهلُ الكتاب: نحنُ أحقُّ بالله وأقدم منكم كتابًا، ونبيُّنا قبل نبيِّكم، وقال المؤمنون: نحن أحقُّ بالله، آمنَّا
(١) نسبت الأولى لجناح بن حبيش، والثانية ذكرها ابن جبير. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٥)، و"الكشاف" (٣/ ١٤٧) والكلام منه.
(٢) بفتح الراء، ذكرها أبو معاذ كما قال ابن خالويه، ونسبت لابن أبي عبلة كما ذكر غيره. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٥)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ١١٣)، و"البحر" (١٦/ ٣٣٠).