تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سؤالَ تبكيتٍ ومجازاة.

* * *

(٩٤) - ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ تصريحٌ بالنَّهي، وتكريرٌ له، تأكيدًا عليهم، وإظهارًا لعِظَم المنهيِّ عنه، ومبالغةً في قبحه، ولهذا وحَّد ﴿قَدَمٌ﴾ ونكَّر في قوله:

﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ والمراد: فتزلَّ أقدامكم عن محجة الإسلام ﴿بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ عليها، تنبيهًا على أنَّ زللَ قدمٍ واحدٍ عظيمةٌ من العظائم (١)، فكيف بأقدام كثيرة؟!

﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾: العذابَ في الدَّنيا ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: بسبب صدودكم عن الوفاء، أو صدِّكم غيرَكم عنه، فإنَّ مَنْ نقضَ البيعة وارتدَّ جعلَ ذلك سُنَّة لغيره.

﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة.

* * *

(٩٥) - ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ قد سبقَ تفسيرُه في (سورة البقرة)، والمراد هنا من الثَّمن القليل: ما يَعِدُه قريش لضعفاء المسلمين ويشرطون لهم على ارتدادهم.

﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن نصرِكم وتغنيمكم في الدُّنيا، والتوابِ الجزيل في الآخرة.

﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مما يَعِدونكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ أي: إنْ كنتم من أهل العلم والتَّمييز.

(١) في (ف): "عظائم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٩٠