تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعواضِ ما عسى ينقطع ويزول بِذِكْرِ (١) نقائِضِها، ليطرُقَ سمعَه بأصناف الشِّقوَة المحذَّرِ منها (٢).

وإنَّما عدلَ عن الأصل المألوف في الذِّكرِ - أي: المنزَّل - تنبيهًا على أنَّ الأوَّلَيْن أصلان، وأنَّ الأخيرَيْن متمِّمان على التَّرتيب (٣)، فالامتنان على هذا الوجه أظهر، ولهذا فرَّقَ بين القرينَيْن (٤)، فقيل أوَّلًا: ﴿إِنَّ لَكَ﴾، وثانيًا: ﴿إِنَّكَ﴾.

وقرئ ﴿وَأَنَّكَ﴾ بالفتح (٥)، عطفًا على ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ وإنْ لم يجز دخول (إنَّ) على (أنَّ)؛ لأنَّ الواو ليس حكمها حكم (إنَّ)؛ لأنها نائبة عن كلِّ عامل، لا عن (٦) خصوص (إنَّ) لتعلَّل بامتناع توارد حرفين يعملان عملًا واحدًا، وكذلك لم توضع للتَّحقيق خاصَّة لتعلَّل بامتناع اجتماع حرفَيْن لمعنًى (٧) واحدٍ، على أنَّها وإنْ كانت نائبة إلَّا أنَّها ليست في قوَّة المنوب عنه، فلذلك عُومِل معها ما لا يعامَل معه، كقولك: ليس زيدٌ قائمًا ولا قاعدًا، ولا يجوز أن تقول: ليس لا قاعدًا.

* * *

(١٢٠) - ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾.

(١) "بذكر" متعلق بـ "بيان وتذكير" على التنازع. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٣١).

(٢) في (ف) و(م): "المحذر عنها"، وفي (ك): "المحذور عنها"، والمثبت من (س).

(٣) في هامش (س): "يعني: أن الريَّ متمم للشبع، والكنّ متمم للكسوة".

(٤) في (ف): "القرينتين".

(٥) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة والباقون بفتحها. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٣).

(٦) في (م): "لأن".

(٧) في (ف): "لمعين".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٩٩