تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾: ما أنت قاضيهِ؛ أي: صانعُه أو حاكمه.

﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ نصب على الظَّرف، وقرئ: (تُقْضَى) على البناء للمفعول ورفع (الحياةُ) (١)، كقولهم: صِيْمَ يومُ الجمعة، بالإسناد إلى الظَّرف، كالتَّعليل لِمَا قبلَه، والتَّمهيد لِمَا بعدَه من الاستئناف، أي: تصنع ما تهواه، أو تحكم ما تراه في هذه الحياة الدُّنيا السَّريعة الزَّوال، ونحن نطلب بالإيمان الغفرانَ والثَّواب السَّرمديَّ، فهو علينا هين.

* * *

(٧٣) - ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ من الكفر والمعاصي.

﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: مِن تعلُّمه، روي أن رؤوس السَّحرة كانوا اثنين وسبعين، اثنان من القبط، والباقون من السِّبط، وكان فرعون أكرههم على تعلُّم السِّحر.

وقيل: من العمل به في معارضة المعجزة، لِمَا روي أنَّهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائمًا، ففعلَ، فوجدوه تحرسه عصاه، فقالوا: ما هذا بسحر؛ لأنَّ السَّاحر إذا نام بطل سحرُه، فأبى إلَّا (٢) أن يعارضوه (٣).

ويردُّه قوله تعالى: ﴿قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١]، فإنَّه ظاهر في

(١) نسبت لأبي حيوة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٨).

(٢) "إلا" سقط من (ف) و(م)، وفي (ك): "فأبوا أن".

(٣) في هامش (س) و(ف): "كأن هذا القائل غافل عما قدمه من بيان كيفية سحرهم فإنه قد ظهر منه أنه لا يبطل بنوم الساحر. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٧٠