والسَّحتُ لغة أهل الحجاز، والإسحاتُ لغة أهل نجد وبني تميم، يقال (١): سَحَتهُ اللهُ وأسحته: إذا استأصله وأهلكه.
وفيه دلالة على عظم الافتراء، وأنَّه يترتَّب عليه عذاب الاستئصال.
﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ الخيبةُ: انقطاعُ الرَّجاءِ بالامتناع على الطَّالب ممَّا أمَّل، والافتراءُ اقتطاعُ الخبر الباطل بإدخاله في جملة الحقِّ، وأصله القَطْع، مِن فَرَاه يَفريه فَرْيًا.
* * *
(٦٢) - ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾.
﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ التَّنازعُ: محاولةُ كلِّ واحدٍ مِنَ المختلفَيْن نزعَ المعنى عن صاحبه (٢).
﴿أَمْرَهُمْ﴾ مفعول (تنازعوا) فتَعدَّى بمفعول واحد، ولو حُذفت التَّاء لتَعَدَّى إلى اثنين، تقولُ: نازعْتُ زيدًا الحديث؛ أي: اختلفوا فيما بينهم؛ أي: السَّحرة.
وقيل: فرعون وقومه في أمر موسى عليه السلام حين سمعوا كلامَه، فقال بعضُهم: ليس هذا من كلام السَّحرة.
﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أي: تشاوروا في السِّرِّ خُفْيَةً من فرعون أن يتبيَّن فيهم ضعفًا، وقالوا: إنْ كان ساحرًا فسنغلبه، وإن كان من السَّماء فله أمرٌ.
(١) في (م): "ويقال".
(٢) في (م): "نزع الشيء عن صاحبه". ولعل الأحسن أن يقال: (نزع صاحبه عما هو عليه)، كما هي عبارة الواحدي والرازي. انظر: "التفسير البسيط" للواحدي (١٠/ ١٧٦)، و"تفسير الرازي" (١٥/ ٤٨٨).