تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٠) - ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾.

﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ أي: أعطى كلَّ شيءٍ من الأنواع والأعضاء صورتَه وشكله الذي يوافق ما وُجِّهَ إليه من المنفعة، كشكل الإنسان والفرَس والعين والأُذن، أو: أعطى خلقه (١) كلَّ شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، فقدَّم ثاني المفعولَيْن لأنَّه (٢) المقصودُ بيانُه.

وقيل: أعطى كلَّ حيوان (٣) نظيرَه في الخَلْق والصُّورة زوجًا.

وفيه نظر؛ لأن من الحيوان ما يكون بالتولُّد، فلا يكون له زوج نظيره في الخلق والصُّورة (٤).

وقرئ: (خَلَقَهُ) على الفعل الماضي (٥)، صفة للمضاف إليه، أو المضافِ على شذوذٍ، والمفعول الثَّاني محذوف؛ أي: أعطى كلَّ شيء ما يصلحه، لم يُخْلِه من عطائه ممَّا يليق به.

﴿ثُمَّ هَدَى﴾: ثم عرَّفه كيف يرتفق بما أُعطيَ، وكيف يتوصَّل به إلى كماله الصُّوري والمعنوي طبعًا واختيارًا.

نعتَه بما معناه (٦): الموجِدُ لكلِّ شيءٍ على وفق حكمته (٧)، المفيضُ على الكلِّ

(١) في (م) و(س): "خليقته".

(٢) في (ف) و(م): "لأن".

(٣) في (ف) و(ك): "كل شيء"، والمثبت من (س) و(م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٣/ ٦٧).

(٤) من قوله: "زوج نظيرُه في الخلق والصُّورة" سقط من (م).

(٥) نسبت لأبي نهيك ونصير عن الكسائي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٧).

(٦) في (م) زيادة: "أنه".

(٧) في (م): "الحكمة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٤٨