تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٨) - ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.

﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ و﴿أُوحِيَ﴾ مبنيٌّ للمفعول، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله مصدرٌ ينسبك من (أنَّ) وما بعدها، تقديره: أوحي إلينا كينونةُ العذاب على مَن كذَّب وتولَّى.

وتغيير النَّظم باستئناف الكلام، والتَّوكيدِ، والتَّصريحِ بالوعيد؛ لأنَّ التَّهديد في مبدأ الدَّعوة أهمُّ وأنجع.

* * *

(٤٩) - ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى﴾.

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا﴾ في الكلام حذفٌ وإيجازٌ يُشْعِر بأنَّهما من فَرْط طاعتهما ومُسارَعتِهما إلى الامتثال لا ينفكُّ فعلهما عن الأمر، كاللَّازم البيِّن، فلا حاجة إلى ذكره، وهو: فأتَياه وقالا ما أُمِرا به.

ثمَّ إنَّ الفاء فصيحةٌ تفصِح عن محذوفٍ بعد ﴿قَالَ﴾، تقديره: سمعْتُ قولَكما فمَن ربُّكما؟

﴿يَامُوسَى﴾ إنَّما خاطب الاثنين وخصَّ موسى عليه السلام بالنِّداء لأنَّه الأصل في الرِّسالة والدَّعوة، وهارونُ وزيرُه وتابعُه، أو لِمَا عُرِفَ مِنْ رُتَّةِ موسى عليه السلام وفصاحة هارون عليه السلام، فأرادَ أنْ يفحِمَه، فاستدعى كلامَه دونَ كلامِ هارون لمكرِه ودهائِه، ويُشعر بذلك قوله: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]، فأجابَ بأشفى جوابٍ وأبلغِه، وأَخْصَرِه (١) لفظًا، وأَجْمَعِه معنًى، حيث (٢):

(١) في (س): "أحصره"، وفي (ف) و(م): "أحضره".

(٢) في (م) زيادة: "قال".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٤٤٧