وبعثُه (١) عليه السلام على الصَّلابة في الدِّين وشدَّة الشَّكيمة فيه، وتهييجُه عليها، فإنَّ صدَّ الكافر إيَّاه مسبَّب عن ضعف عقيدته ولين شكيمته، فنَهى عن المسبَّب للنَّهي عن السَّبب؛ أي: ينبغي لك أن تكون صلبًا في الدِّين، راسخًا في الاعتقاد.
ونبَّه بقوله: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ على أنَّ سلوكَ طريق العقل واتِّباع الحجَّة يوجب التَّصديق بالبعث والساعة، فإنكارها والتكذيبُ بها إنَّما يكون لغلبة الهوى واتِّباعه.
والهوى: ميلُ النَّفس إلى الشَّيء بأريحيَّة (٢) تلحق فيه، وهواءُ الجوِّ ممدود، وهوى النَّفس مقصور.
﴿فَتَرْدَى﴾: جواب النَّهي، و(أنْ) مقدَّرةٌ بعد فاء الجواب، و(تَرْدى) علامةُ النَصب فيه فتحة مقدَّرة في الألف، معناه: فتهلك.
* * *
(١٧) - ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾.
﴿وَمَا تِلْكَ﴾ استفهامٌ ضُمِّنَ معنى الاستيقاظ لِمَا يُريهِ فيها من الآيات العجيبة الدَّالة على القدرة الباهرة.
قيل: الحكمة في هذا السُّؤال بسطُه، فقد كانت الهيبة قبضتْهُ، ولو تُرِكَ على ما كان عليه لعله كان لا يبقى بل يتلاشى.
(١) في (س) (ك) و(م): "أو بعثه".
(٢) بياض في (ف)، وسقط من (ك)، وفي (م): "بأن يحية"، والمثبت من (س).