تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: صيامًا حقيقة، وكان صومهم فيهْ الصمت، وإنما أُمرت به لأن عيسى عليه السلام يكفيها الكلام بما يُبرئ به ساحتها، ولئلَّا تجادل السفهاء، وإنما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة، وقد تُسمّى الإشارة كلامًا وقولًا، ويجوز أن يكون إخبارها به وقولها:

﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قبيل دخول (١) اليوم؛ أي (٢): لا أكلِّم آدميًّا وإنما أُكلِّم الملائكة، وذلك أن العدول من (أحدًا) إلى ﴿إِنْسِيًّا﴾ يفيد بدلالة المفهوم هذه الدقيقة، ويدمج فيه معنى (٣) كرامة أخرى وهي رفعة منزلتها.

* * *

(٢٧) - ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.

﴿فَأَتَتْ بِهِ﴾ بعيسى عليه السلام، الباء للتعدية كما في: ذهب به، لا بمعنى (مع).

﴿قَوْمَهَا﴾ بعد ما طهرت من نفاسها ﴿تَحْمِلُهُ﴾ حالٌ منها، فلمَّا رأوه معها ﴿قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ بديعًا منكرًا، والفَرْي: القَطْع، كأنه يقطع العادة.

* * *

(٢٨) - ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾.

﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ كان أخاها من أبيها ومن أفضل بني إسرائيل مي مَا كاَنَ ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ﴾ عمران ﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ زانيًا.

(١) في النسخ عدا (س): "وصول"، والمثبت من (س).

(٢) في (م): "لأني"، وسقطت من (ف) و(ك).

(٣) "معنى" ليست في (ف) و(ك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ٣٦٠