وقرئ: (يرثُني وارثَ آل يعقوب)، على الحال من أحد الضميرين (١).
و: (أُويرِثٌ) بالتصغير (٢)، لا لصغره؛ لأنَّه (٣) لا يناسب المقام، بل للمدح، كقول حباب (٤) بن المنذر: أنا جُذَيْلُها المُحكَّك وعُذَيقُها المرجَّب (٥).
(١) نسبها الزمخشري لابن عباس والجحدري. انظر: "الكشاف" (٢/ ٥٠٣)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ٦)، وعنه نقل المؤلف. وكونه على الحال قاله الزمخشري، وكونه من أحد الضميرين زاده البيضاوي، وكونه على زنة اسم الفاعل قاله الشهاب. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ١٤٥)، وقال الطيبي في "فتوح الغيب" (٩/ ٥٧١): بنصب (وارث)، ثم قال: (قيل: هو: حالٌ؛ أي: يرث علمي ويرث علم آل يعقوب). ولا أرى هذا التقدير موافقًا لما أراده البيضاوي، كما لم أجد مَن قدره من شراح البيضاوي، والمراد - والله أعلم - على تقدير كونه حالًا من فاعل ﴿يَرِثُنِي﴾: يرثني حالة كوني وارثَ آلِ يعقوب؛ أي: وقد كنت وارثًا لهم، وعلى تقدير كونه حالًا من مفعوله: يرثني حالة كونه وارث آل يعقوب، أي: فيكون بوراثتي وارثًا لآل يعقوب. وجاء في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٣) عن ابن عباس والجحدري: (يرثني وارثًا) بالفتح والتنوين. كذا قال ابن خالويه، وهو يؤيد ما ذكرناه من التقدير، ولم يذكر الزمخشري التنوين.
(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٣)، و"الكشاف" (٢/ ٥٠٣)، و"البحر المحيط" (١٤/ ٣٩٥).
(٣) في هامش (ف): "رد لمن قال وعد بإجابة دعائه. منه ".
(٤) في (م): "حيان".
(٥) قاله الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر رضي الله عنه، يريد أنه قد جربته الأمور وله رأي وعلم يُشتفى بهما كما تشفى الإبل الجربى باحتكاكها بالجذل. والخبر رواه البخاري (٦٨٣٠) مطولًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. الجذيل: تصغير الجذل وهو أصل الشجرة. والمحكك: الذي تتحكك به الإبل الجربى، وهو عود ينصب في مبارك الإبل لذلك. والعذيق: تصغير العذق وهو النخلة. والمرجب: الذي جعل له رجبة وهي دعامة تبنى حولها من الحجارة.